فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 1191

العراقي والمنطقة إلى تلك اللحظة التي تتيح لها السيطرة العسكرية على منطقة الخليج العربي، والتحكم بالنفط، ومن ثم الهيمنة على العالم [1] . ولهذا كان القرار السياسي العسكري باستخدام القوة يحاول كسب الوقت وتسريع التنفيذ من ناحية, وحشد الحلفاء وإقناعهم بأنه لا يمكن تأخير الخطوة العسكرية أكثر مما تأخرت. بل إن الخشية الكبرى كانت تنبع من احتمال أن يقيم صدام حسين نظامًا صوريًا في الكويت وينسحب منها فورًا, وهو ما سمي بـ"السيناريو الكابوس"كما يقول تشومسكي [2] .

من العرض السابق اتضح لنا حجم المؤامرة التي دبرتها أمريكا لتدمير القوة العسكرية العراقية، من أجل حماية مشروعها الصليبي"إسرائيل"، وليس كما بدا لكثير من المخدوعين، من اجل تحرير الكويت. ونزيد الأمر إيضاحًا فنضيف إلى ما تقدم بعض الحقائق.

مع اندلاع الحرب العراقية الإيرانية أعدت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأمريكي تقريرًا قالت فيه أن العراق سيكون الدولة المرشحة الأولي لإشعال فتيل الحرب مع إسرائيل، وانه إذا ما اشتعل هذا الفتيل فأن الدول العربية الأخرى ستنظم لتأييده. وأضاف التقرير أن العراق يسعى للثأر من إسرائيل بسبب تدمير الطيران الإسرائيلي للمفاعل النووي العراقي عام 1981م، ولمواجهة التهديدات الإسرائيلية المستمرة التي تهدف إلى تحجيم القوة العسكرية العراقية والتي باتت تهدد إسرائيل بشكل مباشر. وعندما خرج العراق من حربه قويًا منتصرًا عام 1988م اعتبرته الولايات المتحدة الأمريكية اكبر قوة عسكرية في المنطقة، وانه سوف يستخدم قوته ضد إسرائيل. ولهذا بذلت أمريكا جهودًا سياسية مباشرة مع العراق، ومن خلال بعض الأنظمة العربية أيضًا لإقناعه بالتخلي عن مبادئه وسياسته المتعلقة بالموقف من إسرائيل إلا أنها لم تفلح، مما دفعها إلى زيادة الدعم العسكري

(1) زلزال في أرض الشقاق العراق (1915ـ2015) ـ كمال ديب ـ عرض/ إبراهيم غرايبةـ المصدر: الجزيرة ـ 19/ 2/2004م

(2) العراق تحت الحصار: الأثر المميت للعقوبات والحرب تأليف أنتوني آرنوف (محرر) - ص 50

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت