فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 1191

التدخل والنهب؟ ألا يمكن إعادة صياغة الرواية بواقعية وبدون ملكات أدبية تحت عنوان (في انتظار القاعدة) ؟. [1]

بعد انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي في مطلع التسعينات من القرن الماضي، لم يعد بمقدور رعاة البلبلة في واشنطن أن يصرخوا قائلين: أن الروس قادمون، وان طول الواحد منهم يبلغ عشرة أقدام! (كحجة للتدخل) ، ولذلك فإنه يتعين عليهم على الدوام أن يجدوا عدوا جديدًا. فأمريكا تعز أعدائها، وبدون أعداء تتحول لأمة بلا هدف أو اتجاه. فبدلًا من المؤامرة الشيوعية الدولية، تخبرنا واشنطن حاليًا ـ في يوم أو آخرـ أنها تخوض حربًا ضد المخدرات أو التجسس العسكري أو الصناعي، أو انتشار أسلحة الدمار الشامل أو الجريمة المنظمة، أو نيابة عن حقوق الإنسان، أو بصفة اخص ضد الإرهاب [2] . وقد بدأت أمريكا بخوض هذه الحروب، وبالذات الحرب ضد الإرهاب، حيث مهدت لذلك بتشويه صوره الإسلام وإبرازه وكأنه الخطر الرئيس الذي يهدد العالم الغربي، ولهذا بدأ منذ ذلك الحين العمل على اتخاذ الإسلام كعدو بديل كما وضحنا سابقًا، وأصبح إبراز رمز بانتماء إسلامي، ليكون في صدارة أهداف الحملات ضد (الإرهاب الدولي) هدفا ملحًا بحدّ ذاته، وكان هذا من قبل أن يضع تنظيم القاعدة بزعامة بن لادن نفسه في هذا الموضع، لا سيما بعد إخفاق محاولات أخرى تركَّزت على منظمة (حزب الله) في لبنان، حيث أخفقت تلك المحاولات، نتيجة سياسته التي جعلت منه مقاومة إسلامية معترفًا بها وطنيًا وعربيًا. كما جرت محاولات للتركيز على منظمتي (حماس) و (الجهاد الإسلامي) في فلسطين، لكن مؤتمر (شرم الشيخ) ـ الذي انعقد لهذا الغرض ـ أخفق إخفاقًا ذريعًا على مذابح جرائم العدوان الإسرائيلي المستمرة. لهذا تم اختيار تنظيم القاعدة وزعيمه بن لادن ليكون الرمز الجديد للإرهاب الإسلامي.

(1) في انتظار البرابرة - ج. م. كوتزي - ترجمة ابتسام عبد الله - المركز الثقافي العربي

(2) الدولة المارقة - دليل إلى الدولة العظمى الوحيدة في العالم - ويليام بلوم - ترجمة كمال السيد- ص 45

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت