فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 1191

الأمة الأنقى والأميز والأرقى قيمًا وحضارة، والأجدر بقيادة العالم على الطريقة الأمريكية الرائدة، في إشاعة الخير ومحاربة الشر [1] .

بهذا التبسيط الشنيع لثنائية الخير والشر، اختزلت الطبقة الأمريكية الحاكمة فكرة العالم إذ شطرته إلى شطرين وفرزته إلى قسمين: قسم أخيار، وقسم أشرار. فوضعت في القسم الأول كل من يخضع لمشيئتها ويناصرها ويقلدها، ووضعت في القسم الثاني كل من تتغاير رؤاه معها، وكل من يبدي حرصًا وعقلانية على صيانة مصالحه. ورغم أن بعض رؤساء أمريكا السابقين حاولوا إدخال معتقداتهم الشخصية في طريقة ممارسة الحق الإمبريالي الأمريكي، وهذا ما كان (جيمي كارتر) قد فعله، وكذلك (رونالد ريغان) ، الذي أطلق المصطلح الديني القديم المعروف، حول قوى الخير مقابل قوى الشر لوصف الاتحاد السوفيتي، بأنه (إمبراطورية الشر) . إلا أن (جورج بوش الابن) يحاول الآن المزج بين تمسكه بالمسيحية المتشددة، ورغبته في وضع نظام عالمي جديد يقوم على المصالح الأمريكية، منطلقًا من فكرة: أن قدر الولايات المتحدة هو أن تشن الحرب للوصول إلى السلام، وهو ما تسميه الولايات المتحدة مفهوم (الحرب الوقائية) . ولكن هل هذه النزعة العدوانية هي حقًا وليدة تلك الحقبة السبعينية من القرن العشرين، أم أن لها جذورها الممتدة عميقًا في بنية العقل والثقافة الأمريكية (بما في ذلك المكون الديني) .

يقول الدكتور (حامد سلطان) :"يبدو ظاهرًا أن المبدأ الذي ساد نظام الإمبراطورية الرومانية، هو مبدأ خضوع الشعوب لروما، لا مبدأ (التنظيم العالمي) كما يدعي البعض، وهو يقوم على السيطرة المادية الخالصة. أما استناده إلى السيطرة الدينية والروحية فقد اجتاز مراحل نشير إليها في إيجاز. فمن المفهوم أن المسيحية عندما بدأت زحفها الروحي على روما، صادفت عقبات كثيرة ومقاومة شديدة من الحاكمين، والمسيحية دين يقوم في الأصل على فكرة السلام الخالصة، ومن تعاليمها الثابتة النهي عن القتل والتحذير من القيام به. والأناجيل الأربعة مجمعه على أن من يقتل بالسيف، بالسيف يُقْتَل. لذلك كان طبيعيًا أن يرفض الرومانيون الذين دخلوا في المسيحية في المراحل الأولى أن يقوموا بأداء الخدمة"

(1) حول علاقة الدين بالدولة الأمريكية الحديثة / محمد الصياد الخليج 15/ 2/2 .. 3م عدد8672

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت