أميركية كثيرة, كان يدور حول هذه التقابلية. أي في ما إن كان مطلوبًا من الإعلام أن يسير خلف الحكومة, ويدعم رأيها الأخير حتى وإن لم يكن ذلك الرأي هو الصواب, أم يلتزم بالمهنية والموضوعية, ويظل يخضع الرأي وما نتج عنه للنقاش والشك. ونشير هنا إلى أن الأمر حسم باكرًا, وإلى أن توجيهات صدرت من أعلى مراكز صنع القرار في واشنطن, وأرسلت إلى أهم محطات التلفزة الأميركية, تطالبها بأن يكون موقفها وبثها الإعلامي خلال الحرب (وطنيا) ومنسجمًا مع المصالح الإستراتيجية الأميركية. والغريب في الأمر أن تلك المحطات التزمت الأوامر بحذافيرها, وكأن الأمر يتم في دولة عالم ثالثة من طراز أول. طبعًا ليس في مقدور أي إدارة أميركية أن تصدر مثل هذه الأوامر من ناحية قانونية وتشريعية, لكنها رسمت حدودًا للوطنية والخيانة ما كان بإمكان أي شبكة إعلامية كبرى أن تتجرأ وتتخطاها حتى لا تتهم بأنها تضر بالمصلحة القومية العليا [1] .
(1) اكذب عليّ: البروباغاندا والتشويه الإعلامي في الحرب على العراق تحرير: ديفد ميلر-عرض/ كامبردج بوك ريفيوز 4/ 3/2004م الجزيرة نت