يقول برناند لويس:"الواقع أن إلحاق المنطقة العربية بالغرب لم يكن ممكنًا إلا عن طريق تفكيكها وتجزئتها، ولو أعطيت لأي سياسي في العالم مسألة يسألونه فيها أن يسعى إلى إلحاق المنطقة العربية بالغرب، لما اختار غير الأسلوب الذي اختاره الغرب فعلًا، وهو تفكيك المنطقة بالفتن الطائفية والتفتيت الإجتماعي والثقافي، وافتعال الخصومات والفروقات، وتوسيع مواطن الاختلاف والمبالغة في إبرازها. وليس من شك في أن من يسعى إلى هذا يحزنه مشهد السلام بين الطوائف ويسعده إندلاع التقاتل بينها، ولعل من يستبعد دور الغرب في إشعال فتيل هذا التقاتل هو واحد من اثنين، خادع أو مخدوع" [1] .
ولما كانت الكنيستين الأرثوذكسية والكاثوليكية العربيتين، وخاصة في مصر ولبنان، تتمتعان بموقع يمكنهما من دفع الحوار الإسلامي - المسيحي في الاتجاه الصحيح، فأن إثارة الاضطرابات الطائفية في لبنان ومصر، ودور إسرائيل في هذه الإثارة، يستهدف في الدرجة الأولى طعن مصداقية الكنيستين ورجالهما أمام المسلمين وطعن المصداقية الإسلامية أمام القيادات المسيحية، وبالتالي تعطيل القيام بهذا الدور الحواري التوحيدي. فالعرب والمسلمين في تصديهم للصهيونية بوجهيها اليهودي والمسيحي، يحتاجون إلى التحالف مع الكنيسة الكاثوليكية والأرثوذكسية وحتى مع بعض الكنائس الإنجيلية التي تعتبر الصهيونية معادية لها وخطرًا عليها. ومن مستلزمات هذا التحالف تعزيز التفاهم الإسلامي المسيحي وإخماد الفتن الطائفية التي تنفجر مرة في لبنان، ومرة ثانية في مصر .. ومرة ثالثة في السودان، والقفز من فوق مخططات التجزئة والتقسيم التي تروج لها إسرائيل كقاعدة لأمنها الاستراتيجي.
إن الإدانة التي تصدر عن بعض المسلمين ضد الكنيسة أو عن بعض المسيحيين ضد الإسلام فوق أنها إدانة ظالمة وخاطئة بالمطلق، فإنها تعطل سبل تفاهمهما وتقطع الطريق أمام تحالفهما. وكلما ازدادت الهوة اتساعًا بين المسيحية والمسلمين، تتقدم الصهيونية المسيحية خطوات إلى الأمام نحو أهدافها على حساب الإسلام والمسيحية معًا. فقد أدى التحالف بين دول إسلامية وعربية مع الكتلة
(1) من يحمى المسيحيين العرب- فكتور سحاب- ص 57 - دار الوحدة,- ط1 1981