فهرس الكتاب

الصفحة 1013 من 1848

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كِتَابِ رَبِّهِ، فَبَدَأَ الْمُدَّعِينَ كَمَا ضَبَطَتْهُ الأَئِمَّةُ الأَثْبَاتُ الْمَأْمُونُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُم، فَرَدَّ بِذَلِكَ رِوايةَ ابْنِ عُبَيدٍ وَلَمْ يُتَابِعهُ عَلَى وَهْمِهِ أَحَدٌ عَلِمْنَاهُ، إِلاَ أَبُوقِلاَبَةَ في حَدِيثِهِ الْمُرْسَلِ، الْغَيْرِ مُسْنَدٍ في احْتِجَاجِهِ عَلَى إِبْطَالِ الْحُكْمِ بِالْقَسَامَةِ, وَحَدِيثُهُ هَذَا خَطَأٌ مُنْقَلِبٌ عَلَيهِ مِنْ قِصَّةِ الَّذِينَ ذَكَرَ أَنَّهُمْ تَحَدَّثُوا عِنْدَ النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ خَرَجُوا فَوَجَدُوا أَحَدَهُمْ قَتِيلًا، إِلى قِصَّةِ خَيْبَرَ فَرَكَّبَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى, لِقِلَّةِ حِفْظِهِ!.

وَلَقْدَ أَخْبَرَني بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا الْحَسَنِ القَابِسِيّ رَضِي الله عَنْهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا قُرِئَ عَلَيهِ قَوْلُ أبِي قِلاَبَةَ هَذَا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِالعَزِيزِ: عَجَبًا لِعُمَرَ كَيْفَ جَازَ عَلَيهِ قَوْلُ أبِي قِلاَبَةَ، وَهْوَ مِنْ بُلْهِ التَّابِعِينَ [1] ، فِي إِبْطَالِ مَا ثَبَتَ مِنْ حُكْم الْقَسَامَةِ.

وَلَعَمْرِي إِنَّهُ لَعَجَبٌ أَنْ يَكُونَ ثَابِتًا فِي كِتَابِ اللهِ وَصَحِيحًا مِنْ حُكْمِ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَمَلِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَيَسْمَعُ في ذَلِكَ مِنْ أبِي قِلاَبَةَ قَوْلا مُرْسلا غَيْرَ مُسْنَدٍ كَمَا في الْبَابِ بَعْدِ هَذَا.

[1339] - (5685) خ نَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ, نَا سَلاَمُ بْنُ مِسْكِينٍ, نَا ثَابِتٌ, عَنْ أَنَسٍ.

(1) نَقَلَهُ ابْنُ بَطَّالٍ بِلَفْظِ: وَلَيْسَ أَبُوقِلاَبَةَ مِنْ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ أهـ.

وَأَيًّا كَانَ قَالَ ذَلِكَ أَبُوالْحَسَنِ القَابِسِيُّ فَإِنَّهُ مَا أَنْصَفَ، وَلَيْسَ أَبُوقِلاَبَةَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ، بَلَ كَانَ رَحِمَهُ الله فَقِيهًا نَبِيهًا، وَهذِهِ الْمُحاوَرَة الَّتي سَاَقَهَا البُخَارِيُّ في الحْدِيثِ الَّلاحِق دَلِيلٌ عَلى فِقْهِه وَمَعْرفَتِهِ وِثِقةِ النَّاسِ بِهِ، خَاصَّتِهِم وَعَامَّتِهِم، فَأَينَ هَذَا مِنْ قَوْلِ أبِي الْحَسَنِ عَفَا الله عَنْهُ؟.

وَمَنْ رَاجَع تَرجُمَة أبِي قِلاَبَةَ الجرْمِيّ عَرَف حَقِيقَة ذَلكَ، وأنه كان من سادات التابعين وفقهائهم، فَرَحِمَ الله سَلَفَنَا وَعَفَا عَنَّا وعَنْهُم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت