فهرس الكتاب

الصفحة 1178 من 1848

فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى.

قُلْتُ [1] : إِذَا كَانَ يُكْتَفَى بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ وَيَمِينِ الْمُدَّعِي فيم يُحْتَاجُ أَنْ تُذْكِرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى، مَا كَانَ يَصْنَعُ بِذِكْرِ هَذِهِ الْأُخْرَى.

قَالَ الْمُهَلَّبُ:

مَذْهَبُ البُخَارِيَّ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّ الشَّاهِدَ مَعْ اليَمِينِ لاَ يُحْكَمُ بِهِ إِذْ لَمْ يَرْوِهِ مِنْ طَرِيقٍ قَنَعَ بِهِ، وَاحَتَجَّ بِقَوْلِ ابْنِ شُبْرُمَةَ هَذَا لأَبِي الزِّنَادِ عَلَى ذَلِكَ، وَيُعَادُ عَلَى ابْنِ شُبْرُمَةَ قَوْلُهُ بَمِثْلِ نَظَرِهِ، فَيُقَالُ لَهُ: وَمَا كَانَ يَحْتَاجُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمَرْأَتَانَ مِعَ شَهَادَةِ الرَّجُلِ فِي الْحَقِّ مَعْ الْيَمِينِ أَيْضًا حَتَّى احْتِيجَ إِلَى أَنْ تُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى, كَانَ يَكْتَفِي بِالشَّاهِدِ وَاليَمِينِ وَلاَ يَحْتَاجُ إِلَى الْمَرْأَتَيْنِ, ومَا كَانَ أَيْضًا يَحْتَاجُ إِلى اشْتِرَاطِ شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ إِذَا كَانَ الْوَاحِدُ مَعْ الْيَمِينِ يَكْفِي عَنْ الشَّاهِدِ الآخَرِ وَعَنْ الْمَرْأَتَيْنِ، فَكَانَ يَجِبُ بِهَذَا النَّظَرِ إِسْقَاطُ الشَّاهِدِ الآخَرِ وَالْمَرْأَتَيْنِ عِنْدَ عَدَمِهِ مَعَ الشَّاهِدِ وَاليَمِينِ، لَكِنَّ اللهَ أَعْلَمُ بِخَلْقِهِ وَبِأَسْبَابِ صَوْنِهِمْ عَنْ الظُّنُونِ بِهِمْ فِي الأَيْمَانِ، فَشَرَعَ مَا يَرْفَعُ الْيَمِينَ عَنْ الْمُدَّعِي بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ، وَبِمَا عَوَّضَ مِنْ أَحَدِهِمَا فِي الأَمْوَالِ مِنْ الْمَرْأَتَيْنِ لِمَنْ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَحْلِفَ وَيُوقِعَ نَفْسَهُ تَحْتَ ظُنُونِ السُّوءِ, ثُمَّ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَا شَرَطَهُ مِنْ شَاهِدَيْنِ أَوْ شَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ شَرَعَ اليَمِينَ مَعْ الشَّاهِدِ الوَاحِدِ

(1) في النسخة بدل قلت: قَالَ الْمُهَلَّبُ، كأنه ظن أنه هو القائل، وإنما هي تكملة قصة ابن شبرمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت