فهرس الكتاب

الصفحة 986 من 1848

الَّذِينَ يَغْلِبُونَ عَلَى قُرْبِكَ حِينَ تَقُومُ فِي النَّاسِ, وَأَنَا أَخْشَى أَنْ تَقُومَ فَتَقُولَ مَقَالَةً يُطَيِّرُهَا عَنْكَ كُلُّ مُطَيِّرٍ, وَأَنْ لاَ يَعُوهَا, وَأَنْ لاَ يَضَعُوهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا, فَأَمْهِلْ حَتَّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ فَإِنَّهَا دَارُ الْهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ, فَتَخْلُصَ بِأَهْلِ الْفِقْهِ وَأَشْرَافِ النَّاسِ فَتَقُولَ مَا قُلْتَ مُتَمَكِّنًا, فَيَعِي أَهْلُ الْعِلْمِ مَقَالَتَكَ وَيَضَعُوهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا, قَالَ عُمَرُ: أَمَا وَالله إِنْ شَاءَ الله لأَقُومَنَّ بِذَلِكَ أَوَّلَ مَقَامٍ أَقُومُهُ بِالْمَدِينَةِ.

وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فِي عُقْبِ ذِي الْحَجَّةِ, فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ عَجَّلْتُ بالرَّوَاحِ [1] حِينَ زَاغَتْ الشَّمْسُ، حَتَّى أَجِدَ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ جَالِسًا إِلَى رُكْنِ الْمِنْبَرِ, فَجَلَسْتُ حَوْلَهُ تَمَسُّ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ, فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ, فَلَمَّا رَأَيْتُهُ مُقْبِلًا قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدِ: لَيَقُولَنَّ الْعَشِيَّةَ مَقَالَةً لَمْ يَقُلْهَا مُنْذُ اسْتُخْلِفَ, فَأَنْكَرَ عَلَيَّ, وَقَالَ: مَا عَسَيْتَ أَنْ يَقُولَ مَا لَمْ يَقُلْ قَبْلَهُ؟ فَجَلَسَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ, فَلَمَّا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُونَ قَامَ فَأَثْنَى عَلَى الله عَزَّ وَجَلَّ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ, ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ, فَإِنِّي قَائِلٌ لَكُمْ مَقَالَةً قَدْ قُدِّرَ لِي أَنْ أَقُولَهَا, لاَ أَدْرِي لَعَلَّهَا بَيْنَ يَدَيْ أَجَلِي, فَمَنْ عَقَلَهَا وَوَعَاهَا فَلْيُحَدِّثْ بِهَا حَيْثُ انْتَهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ, وَمَنْ خَشِيَ أَنْ لاَ يَعْقِلَهَا فَلاَ أُحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ.

إِنَّ الله جل ثناؤه بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ, وَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ الله آيَةُ الرَّجْمِ, فَقَرَأْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا, رَجَمَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ, فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: وَالله مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ الله, فَتَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا الله, فَالرَّجْمُ

(1) كذا قَالَ ووافقه الْكُشْمِيهَنِيّ، ولغيرهما: ِالرَّوَاحَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت