فهرس الكتاب

الصفحة 1328 من 2776

زيدا منطلقا، وأتقول [1] عمرا ذاهبا، وأكلّ يوم تقول عمرا منطلقا، لا تفصل بها كما لم تفصل في أكلّ يوم زيدا تضربه.

وتقول: أأنت تقول زيد منطلق، رفعت لأنّه فصل بينه وبين حرف الاستفهام، كما فصل في قولك: أأنت زيدا مررت [2] به، فصارت بمنزلة أخواتها، وصارت على الأصل، كما قال الكميت:

أجهّالا تقول بني لؤيّ ... البيت

وقال عمر بن أبي ربيعة [3] : (الكامل)

أمّا الرّحيل فدون بعد غد ... فمتى تقول الدّار تجمعنا

وإن شئت رفعت بما نصبت، فجعلته حكاية. وزعم أبو الخطّاب وسألته عنه غير مرّة. أنّ ناسا يوثق بعربيّتهم، وهم بنو سليم، يجعلون باب قلت أجمع مثل ظننت. انتهى كلام سيبويه.

قال الأعلم: الشاهد فيه على أنه أعمل تقول عمل تظنّ لأنها بمعناها، ولم يرد قول اللّسان، وإنّما أراد الاعتقاد بالقلب.

والتقدير: أتقول بني لؤي جهّالا، أي: أتظنّهم كذلك، وتعتقده فيهم؟

فبني لؤيّ المفعول الأوّل، ومتجاهلينا المفعول الثاني. وأراد ببني لؤيّ جمهور قريش كلّها.

وهذا البيت من قصيدة يفخر فيها على اليمن، ويذكر فضل مضر عليهم، فيقول: أتظنّ قريشا جاهلين، أو متجاهلين حين استعملوا اليمانيّين في ولاياتهم، وآثروهم على المضريّين، مع فضلهم عليهم. والمتجاهل: الذي يستعمل الجهل، وإن

(1) في النسخة الشنقيطية: = وأقول =. وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق.

(2) في الكتاب لسيبويه: = أأنت زيد مررت به = برفع = زيد =. وهي وجهان جائزان. والمرجح عند الفصل هو الرفع.

(3) البيت لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 402وشرح أبيات سيبويه 1/ 179وشرح المفصل 7/ 78، 80 والكتاب 1/ 124ولسان العرب (قول) والمقاصد النحوية 2/ 434. وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 2/ 74 وتخليص الشواهد ص 457ورصف المباني ص 89وشرح التصريح 1/ 262ولسان العرب (رحل، زعم) والمقتضب 2/ 349.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت