فهرس الكتاب

الصفحة 1335 من 2776

والبيت من القصيدة المشهورة بلاميّة العرب، للشّنفرى، وقد تقدّم شرح أبيات من أوّلها مع ترجمته في باب الاستثناء، وفي باب الجمع.

وقبله [1] :

أديم مطال الجوع حتّى أميته ... وأضرب عنه الذّكر صفحا فأذهل

وأستفّ ترب الأرض كي لا يرى له ... عليّ من الطّول امرؤ متطوّل

ولولا اجتناب الذّام لم يلف مشرب ... يعاش به إلّا لديّ ومأكل

ولكنّ نفسا مرّة لا تقيم بي ... على الذّام إلّا ريثما أتحوّل

وأطوي على الخمص الحوايا كما انطوت ... خيوطة ماريّ تغار وتفتل

وأغدو على القوت الزّهيد كما غدا ... أزلّ تهاداه التّنائف أطحل

غدا طاويا ... البيت

قوله: «أديم مطال الجوع» إلخ، «المطال» : مصدر ماطله بمعنى مطله يمطله مطلا، من باب قتل، إذا سوّفه بوعد الوفاء مرّة بعد مرّة. وضرب عن كذا، وأضرب عنه أيضا: أعرض عنه تركا، أو إهمالا. وصفحت عن الأمر: أعرضت عنه وتركته.

وذهل عن الشيء يذهل، بفتحتين، ذهولا بمعنى غفل، وقد يتعدّى بنفسه فيقال: ذهلته، والأكثر أن يتعدّى بالألف، فيقال: أذهلني فلان عن الشيء.

وقال الزمخشري: ذهل عن الأمر: تناساه عمدا وشغل عنه. وفي لغة: ذهل يذهل من باب تعب. وجملة: «أديم» مستأنفة، و «حتّى» بمعنى «إلى» متعلقة بأديم. وأضرب معطوفة على أديم، وأذهل معطوف على أضرب لا على أديم، لأنّ الفاء للترتيب والتعقيب. والذّكر مفعول أضرب وصفحا تمييز، أو مصدر في موضع الحال، أي: معرضا.

يقول: أقوى على ردّ نفسي، عمّا تهوى، وأغلبها، وأذهل عن الجوع حتّى أنساه.

(1) الأبيات للشنفرى في ديوانه ص 6362وشرح لامية العرب للعكبري ص 3531ونوادر القالي ص 204وبعضها في الأشباه والنظائر 2/ 16والصناعتين ص 62ومجموعة المعاني ص 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت