فهرس الكتاب

الصفحة 1355 من 2776

إلى شيء. وسبب ذلك أنها لما زيدت للدّلالة على الزمان الماضي أشبهت أمس، فحكم لها بحكم أمس. هذا كلامه.

* * * وأنشد بعده، وهو الشاهد التاسع والعشرون بعد السبعمائة [1] : (الكامل)

729 -في لجّة غمرت أباك بحورها

في الجاهليّة كان والإسلام

على أنّ «كان» زائدة بين المتعاطفين لا عمل لها، ولا دلالة على مضيّ.

أما الأوّل فظاهر. وأما الثاني فلأنّ المعنى أنّ الغمر ثابت في زمن الجاهليّة، وفي زمن الإسلام، لا أنّه كان في الجاهلية وانقطع لأنّ المعطوف يأبى هذا المعنى.

وكذا «كان» في قولهم: لم يوجد كان مثلهم، فإنّها لو كانت دالّة على المضيّ، لاقتضى أنه يوجد مثلهم الآن. وهذا خلاف المقصود.

والبيت من قصيدة للفرزدق هجا بها جريرا. وقبله يخاطبه [2] :

أشبهت أمّك إذ تعارض دارما ... بأدقّة متقاعسين لئام

وحسبت بحر بني كليب مصدرا ... فغرقت حين وقعت في القمقام

في حومة غمرت أباك بحورها ... إلخ

قوله: «أشبهت أمّك» إلخ، يريد: أشبه عقلك عقل أمّك حين تفاخر بكليب دارما. و «كليب» : رهط جرير، و «دارم» : فخذ شريف من قبيلة تميم.

(1) البيت للفرزدق في ديوانه ص 850وشرح أبيات المغني للبغدادي 5/ 81والنقائض 1/ 264. وهو بلا نسبة في شرح الأشموني 1/ 117وكتاب الضرائر لابن عصفور ص 77.

وروايته في ديوانه:

في حومة غمرت أباك بحورها

(2) البيتان من قصيدة للفرزدق يرد فيها على جرير، وهما في ديوانه ص 849وشرح أبيات المغني للبغدادي 5/ 81والنقائض 1/ 263.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت