فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
على أنّ «بداء» فاعل بدا، وهو مصدر بمعنى اسم الفاعل، والتقدير: بدا لك رأي باد، ولمّا كان ظاهر هذا الشعر على طبق «ثبت الثّبوت» بجعل المصدر فاعلا لفعله، وهو مما لا معنى له، أجاب عنه بما ذكر.
ولا يخفى أنّه تكلّف. والجيّد ما قاله أبو علي في «كتاب الشعر» ، قال:
أضمر البداء في قوله تعالى [1] : « {ثُمَّ بَدََا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مََا رَأَوُا الْآيََاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ} » لأنّ البداء الذي هو المصدر، قد صار بمنزلة العلم والرأي. ألا ترى أن الشاعر قد أظهره في قوله:
لعلّك والموعود حقّ لقاؤه ... بدا لك في تلك القلوص بداء [2]
وكذلك صنع ابن الشجريّ في الآية والبيت، وقال: ألسن العرب متداولة في قولهم: بدا لي في هذا الأمر بداء، أي: تغيّر رأيي عما كان عليه. ويقال: فلان ذو بدوات، إذا بدا له الرّأي بعد الرأي. انتهى.
وقد وقع هذا التركيب في «سيرة ابن هشام» ونصّه: قال ابن إسحاق: ظنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن قد بدا لعمّه بداء.
قال السهيلي في «الرّوض» : أي: ظهر له رأي، فسمّي بداء، لأنه شيء يبدو بعد ما خفى، والمصدر البدوّ [3] ، والاسم البداء. ولا يقال في المصدر: بدا له بدوّ، كما لا يقال: ظهر له ظهور بالرفع، لأنّ الذي يظهر ويبدو هاهنا هو الاسم نحو البداء.
ومن أجل أنّ البدوّ هو الظّهور كان البداء في وصف الباري سبحانه محالا، لأنّه لا يبدو له شيء كان غائبا عنه. والنّسخ للحكم ليس ببدوّ [4] كما توهّمه جماعة من الرافضة واليهود، وإنّما هو تبديل حكم بحكم، بقدر قدّره، وعلم قديم علمه.
(1) سورة يوسف: 12/ 35.
(2) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية: = حقا لقاؤه =. وهو تصحيف صوابه بالرفع كما في ديوانه ومعظم المراجع التي أتت على ذكره.
(3) في الروض الأنف للسهيلي: = والمصدر البدء والبدو =. والبدو يقال بالفتح، ويقال أيضا بضم الباء والدال مع تشديد الواو.
(4) في طبعة بولاق: = يبدو =. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية والروض الأنف.