فهرس الكتاب

الصفحة 1362 من 2776

من زيادة كان في البيت، ويقول: إنما تلغى إذا كانت مجرّدة لا اسم لها ولا خبر، وأما في البيت، فالواو اسمها، ولنا: الخبر، وكرام: صفة لجيران.

وقد ردّ الناس هذا، وقالوا: يجوز أن تكون [1] الواو حرفا دالا على الجمع، يؤكّد به الجيران، كالواو في أكلوني البراغيث. وهذا مذهب كثير من البصريّين، وبعض الكوفيين. ولأنه يقدّر بلنا التأخير، وهو صفة لجيران، وقد حلّ محلّه من حيث تبع الموصوف، ولا حاجة تدعو إلى انتزاعه من موضعه، وتقديره مؤخّرا.

وهذا حجّة أبي علي. انتهى.

أقول: هذا التوجيه ضعيف جدا، فإنّ القول بحرفيّة واو الجمع إنّما هو إذا كان بعدها جمع مرفوع، كما في المثال، وأمّا إذا لم يأت بعدها جمع مرفوع فلم يقل أحد إنّها تأتي حرفا دالّا على الجمع.

والصواب ما وجّه به الشارح المحقق، وهو أنّ «كان» زيدت مع الفاعل، لأنّه كالجزء منها، لأنهم قالوا: والفاعل كالجزء من الفعل.

واستدلّ صاحب اللباب على أنّهما كالكلمة الواحدة باثني عشر وجها، منها زيادة الفعل مع الفاعل في نحو هذا البيت. قال شارحه «الفالي [2] » : تقريره أنّهم حكموا بأنّ «كانوا» زائدة، وإن كان الفعل، وهو «كان» وحده زائدا، ولكن لما كان الفاعل كالجزء لم يفكّوه عن الفعل، فحكموا بزيادتهما جميعا. انتهى.

وأبو علي لم يجعل الواو فاعل كان، وإنّما جعلها ضميرا مؤكّدا للضمير المستتر في الظرف الواقع صفة لجيران، أعني قوله: لنا، قال: لنا في موضع الصّفة لجيران، وفيه ضميرهم مستتر على ما عهد من حكم الجارّ والمجرور إذا وقع صفة، والضمير المتصل بكان تأكيد له، ولم يكن بدّ من اتصاله لأنه لا يقوم ينفسه.

واستدلّ على ذلك بقول الشاعر [3] : (المنسرح)

(1) في النسخة الشنقيطية: = أن يكون =.

(2) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية: = القالي =. وهو تصحيف تكرر وسبق لنا التنبيه عليه في تلك المواضع.

(3) هو الإنشاد الرابع والثمانون بعد الستمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي.

والبيت لقيس بن الخطيم في ملحق ديوانه ص 236وشرح أبيات المغني للبغدادي 6/ 335ولسعد القرقرة في فصل المقال ص 210، 211ولسان العرب (سدف) ولسعد أو لقيس بن الخطيم في شرح شواهد المغني 2/ 845والمقاصد النحوية 4/ 55وللأنصاري في لسان العرب (ودي) . وهو بلا نسبة في شرح الأشموني 2/ 386.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت