فهرس الكتاب

الصفحة 1384 من 2776

وقد ذكر أبو حنيفة الدّينوريّ في «كتاب النبات» صفة الزّند والزّندة، وكيفيّة الفتل، فلا بأس بإيراده هنا، قال:

أفضل ما اتّخذت منه الزّناد شجرتا المرخ والعفاء، بفتح العين المهملة بعدها فاء، فتكون الأنثى، وهي الزّندة السّفلى مرخا، ويكون الذّكر وهو الزّند الأعلى عفارا.

أخبرني بعض علماء الأعراب أنّ العفار شجر، يشبه صغار شجر الغبيراء، منظره من بعيد كمنظره.

وأمّا المرخ فقد رأيته ينبت قضبانا سمحة طوالا لا ورق لها. ولفضل هاتين الشجرتين في سرعة الوري، وكثرة النار، سار قول العرب فيهما مثلا، فقالوا [1] :

«في كلّ الشّجر نار، واستمجد المرخ والعفار» ، أي: ذهبا بالمجد فكان الفضل لهما.

ولذلك قال الأعشى [2] : (المتقارب)

زنادك خير زناد الملو ... ك خالط فيهنّ مرخ عفارا

ويختار أن تكون الزّندة من المرخ، والزّند من العفار.

ومن فضيلة المرخ في كثرة النار، وسرعة الوري، ما ذكر أبو زياد الكلابيّ فإنّه قال: ليس في الشجر كلّه أورى زنادا من المرخ، قال: وربّما كان المرخ مجتمعا ملتفّا، وهبّت الريح، فحكّ بعضه بعضا، فأورى، فاحترق الوادي كلّه. ولم نر ذلك في شيء من الشجر.

ثم بعد أن ذكر الأشجار التي تتّخذ منها الزّناد، قال: وصفة الزّندة: عود مربّع في طول الشّبر أو أكثر، وفي عرض إصبع أو أشفّ، وفي صفحاتها فرض، وهي

(1) في كل شجر استمجد: استكثر. شبه المرخ والعفار وهما ضربان من الشجر بمن يكثر العطاء طلبا للمجد، لأنهما يسرعان الوري.

والمثل في جمهرة الأمثال 1/ 173، 2/ 92والحيوان 4/ 466والعقد الفريد 3/ 100وفصل المقال ص 202 وكتاب الأمثال ص 136وكتاب الأمثال لمجهول ص 80ولسان العرب (مرخ، مجد، عفر) والمستقصى 2/ 183ومجمع الأمثال 2/ 74.

(2) البيت للأعشى في ديوانه ص 103وأمالي القالي 1/ 66وتاج العروس (مرخ) وجمهرة اللغة ص 593 والمخصص 3/ 5، 11/ 37ومقاييس اللغة 4/ 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت