فهرس الكتاب

الصفحة 1390 من 2776

و «ما» مصدرية ظرفية. و «جمل» فاعل مشى، وسكّن للقافية. و «عقل» :

جمع عقال، وهو ما يربط به ركبة البعير. و «زاحت» ، بإعجام الأول، بمعنى زالت.

وكان من حديث هذه الأبيات ما رواه أبو تمام في «الحماسة» [1] : أنّ سالم بن قحفان جاء إليه أخو امرأته زائرا، فأعطاه بعيرا من إبله، وقال لامرأته: هاتي حبلا يقرن به ما أعطيناه إلى بعير. ثم أعطاه بعيرا آخر، وقال: مثل ذلك، ثم أعطاه مثل ذلك، فقالت: ما بقي عندي حبل! فقال: «عليّ الجمال وعليك الحبال» .

وأنشأ يقول [2] :

لقد بكرت أمّ الوليد تلومني ... ولم أجترم جرما فقلت لها مهلا

فلا تعذليني بالعطاء ويسّري ... لكلّ بعير جاء طالبه حبلا

فإنّي لا تبكي عليّ إفالها ... إذا شبعت من روض أوطانها بقلا

فلم أر مثل الإبل مالا لمقتن ... ولا مثل أيّام الحقوق لها سبلا

فرمت إليه خمارها، وقالت: صيّره حبلا لبعضها. وأنشأت تقول:

حلفت يمينا يا ابن قحفان ... الأبيات الثلاثة

انتهى.

ولم يتكلم الخطيب التبريزي بشيء في «شرحه» على هذه الأبيات.

والإفال: أولاد الإبل. قال ابن المستوفي في قوله:

* فإنّي لا تبكي عليّ إفالها *

قولين: أحدهما: أنّ الإبل بهائم، لا تهتمّ بي إذا متّ، بل تربع وتشبع.

والثاني: موتي عندها، وأنا أنحرها أحبّ إليها، فلعلّه يأخذها من لا ينحرها، ولا

(1) الخبر بخلاف يسير في الرواية في الحماسة برواية الجواليقي ص 514وشرح الحماسة للأعلم 2/ 981وشرح الحماسة للتبريزي 4/ 67.

(2) الأبيات لسالم بن قحفان في الحماسة برواية الجواليقي ص 515514والأبيات عدا الأول في شرح الحماسة للأعلم 2/ 981وشرح الحماسة للتبريزي 2/ 67وشرح الحماسة للمرزوقي ص 1726.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت