فهرس الكتاب

الصفحة 1403 من 2776

أنّ عتابه قد بلغ في إيلامه، وشدّة تأثيره مبلغا، صار له السيف، كأنه ليس بسيف.

انتهى.

وليس هذا من قبيل التشبيه الذي ذكر معه ما يحيل دخول أداة التشبيه، كقوله:

(الكامل)

* أسد دم الأسد الهزبر خضابه *

فإنّه لا سبيل إلى التصريح بأداة التشبيه، لدلالة التشبيه على أنّه دون الأسد، ودلالة الوصف على أنّه فوقه. فالوصف مانع. وأمّا هنا فالتشبيه يعكس المعنى المراد. وأيضا فإنّ المقصود نفي ما صدّر به، يعني لا تحيّة بينهم. والتشبيه لا يفيد هذا المعنى.

وليس الشيخ أبا عذرة هذا، بل صرّح به النحاة، منهم سيبويه، وقد فصله في باب الاستثناء من كتابه، ونقله ابن عصفور، وابن الطراوة، قالوا: إذا كان المبتدأ والخبر معرفتين، إمّا أن تكون إحداهما قائمة مقام الأخرى، أو مشبّهة بها، أو هي نفسها.

فإن كانت قائمة مقامها كان الخبر ما تريد إثباته، نحو قول عبد الملك بن مروان: «كان عقوبتك عزلك» ، وكان زيد زهيرا. فالعزل ثابت لا العقوبة.

والتشبيه بزهير ثابت.

ولو قلت: كان عزلك عقوبتك، كان معاقبا لا معزولا، ولو قلت: كان زهير زيدا، أثبتّ التشبيه لزهير بزيد.

قال ابن الطّراوة: وقد [1] غلط في هذا أجلّة من الشّعراء، منهم المتنبّي في قوله [2]

(الطويل) :

(1) في طبعة بولاق: = قد غلط = بحذف الواو.

(2) البيت مطلع قصيدة للمتنبي في ديوانه 4/ 303.

وفيه: = وقال يمدحه، وقد أهدى له ثياب ديباج، ورمحا، وفرسا معها مهرها، وكان المهر أحسن =.

وفي حاشية ديوانه 4/ 303: = ثياب بالرفع على أنه مبتدأ محذوف الخبر، أو فاعل لفعل محذوف: أي عندي ثياب كريم. أو أتتني ثياب كريم. والصوان: التخت، وهو ما يصون الثياب ويحفظها. يقول: أتتني ثياب من كريم لا يصون الثياب الحسنة، إنما يهبها، فليس لها صوان غير الهبات: أي: أنه لا يصونها في الصوان وإنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت