فهرس الكتاب

الصفحة 1416 من 2776

وأخواتها قال فيه: وتقول: ما كان فيها أحد خيرا منك، وما كان أحد مثلك فيها، وليس أحد فيها خير منك، إذا جعلت فيها مستقرّا، ولم تجعله على قولك:

فيها زيد قائم، أجريت الصّفة على الاسم.

فإن جعلته على قولك: فيها زيد قائم، نصبتها، تقول: ما كان فيها أحد خيرا منك، وما كان أحد خيرا منك فيها، إلّا أنّك إذا أردت الإلغاء فكلّما أخّرت الذي تلغيه كان أحسن.

وإذا أردت أن يكون مستقرّا مكتفى [به[1] ]فكلّما قدّمته، كان أحسن، لأنّه إذا كان عاملا في شيء قدّمته، كما تقدّم أظنّ وأحسب. وإذا ألغيته أخّرته، كما تؤخّرهما، لأنّهما ليسا يعملان شيئا. والتقديم هاهنا والتأخير، والإلغاء والاستقرار، عربيّ جيّد كثير. فمن ذلك قوله عزّ وجلّ [2] : « {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} » .

وأهل الجفاء يقولون: ولم يكن كفؤا له أحد كأنهم أخّروها حيث كانت غير مستقرّة.

قال الشاعر [3] : (الرجز)

لتقربنّ قربا جلذيّا ... ما دام فيهنّ فصيل حيّا

وقد دجا اللّيل فهيّا هيّا

انتهى كلام سيبويه.

قال ابن يعيش: سيبويه يسمّي الظرف الواقع خبرا: مستقرّا، لأنه يقدّر باستقرّ، وإن لم يكن خبرا سمّاه لغوا. وتقديم الظرف وتأخيره إذا كان مستقرّا جائز عنده، وإنّما يختار تقديمه.

فإن قيل: فما تصنع بقوله سبحانه: « {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} » قدّم الظرف

(1) زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية.

في الكتاب لسيبويه: = تكتفي به =.

(2) سورة الإخلاص: 112/ 4.

(3) الرجز لابن ميادة في ديوانه ص 237واللسان (جلذ) . وتم تخريجه في هذا الشاهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت