فهرس الكتاب

الصفحة 1417 من 2776

مع أنّه لغو؟ قيل: لمّا كانت الحاجة ماسّة، والكلام غير مستغن عنه، كأنه خبر مقدّم لذلك.

ألا ترى أنّ قوله تعالى [1] : { «اللََّهُ الصَّمَدُ} » مبتدأ وخبر. وقوله: « {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} » معطوف عليه، وما عطف على الخبر كان في حكم الخبر، فلذلك لم يكن من العائد في قوله: له بدّ، لأنّ الجملة إذا وقعت خبرا افتقرت إلى العائد.

قال: وأهل الجفاء يقولون: ولم يكن كفؤا له أحد [2] . أراد بأهل الجفاء الأعراب الذين لم يبالوا بخطّ المصحف، ولم يعلموا كيف هو.

فأمّا قوله:

* ما دام فيهنّ فصيل حيّا *

فإنّه قدّم الظرف هاهنا، وإن لم يكن مستقرّا، فإنّه متعلّق بالخبر، وذلك لجواز التقديم عنده [3] مع أنّه قد تدعو الحاجة إليه، ولا يسوغ حذفه، إذ حذفه يغيّر المعنى [4] ، ويصير بمعنى الأبد، كقولك: ما طلعت الشمس. فلما كان المعنى متعلّقا به صار كالمستقرّ فقدّمه لذلك. انتهى.

وقد أورد الشارح المحقّق هذا الكلام في آخر البحث في «الحروف المشبهة بالفعل» ، وقال: يجوز الإخبار عن النكرة في باب إنّ، وفي باب كان، بالنكرة والمعرفة.

وجوّزه أبو حيّان في الأوّل دون الثاني، قال في «تذكرته» : نصب إنّ وأخواتها للنّكرات لا ينحصر، وقد أخبر بالمعرفة، وهذا غريب، ولا يجوز في الابتداء ولا في كان. حكى سيبويه: إنّ قريبا منك زيد، وإنّ بعيدا منك زيد.

(1) سورة الإخلاص: 112/ 2.

(2) في طبعة بولاق: = ولم يكن له كفوا أحد =. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية وشرح المفصل لابن يعيش. وهذه ليست سورة الإخلاص.

وبعده في شرح المفصل: = فيؤخرون الجار والمجرور لقوة التأخير في الملغى عندهم =.

(3) في طبعة بولاق: = وذلك يجوز التقديم عنه =. وفي النسخة الشنقيطية: = وذلك يجوز التقديم عنده =. ولقد أثبتنا رواية شرح المفصل لابن يعيش 7/ 115فهي أصوب.

(4) في شرح المفصل: = إذ لو حذف تغير المعنى =.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت