فهرس الكتاب

الصفحة 1418 من 2776

وأنشد سيبويه [1] : (الطويل)

* وإنّ شفاء عبرة مهراقة *

وحكى: إنّ ألفا في دراهمك بيض، وإنّ بالطريق أسدا رابض.

وجاز عندي أن يكون المعرفة خبرا عن النكرة هنا لمّا كان المعنى واحدا، وأنّه لما كان فضلة، فكأنّه غير مسند إليه، فجاز تنكيره، ولمّا كان الخبر مرفوعا، صار كأنه مسند إليه فكان معرفة.

وذكر الجرميّ هذه المسألة في «الفرخ» ، وقال: إنّه يبتدأ بالنكرة، ويخبر بالمعرفة عنها في هذا الباب. وقال: جائز ذلك، لأنهم لا يقدّمون خبر إنّ، كما يتّسعون في ذلك، فأعطوا إنّ ما منعوا في كان. وقد منعوا خبر كان، ومنعوا أن يكون خبرها معرفة، واسمها نكرة، فأعطوا كلّ واحد منهما ما منعه صاحبه.

انتهى.

والشارح تابع في ذلك لابن مالك. وكثرة السّماع يشهد لصحّة قولهما.

وهذه الأبيات الثلاثة نسبها ابن السّيرافي وابن خلف لابن ميّادة. وتقدّمت ترجمته في الشاهد التاسع عشر من أوائل الكتاب [2] .

وقوله: «لتقربنّ» ، قال ابن السيرافي: هو جواب قسم محذوف، وهو بضم الراء وكسر الباء.

قال الجوهري: قربت أقرب قرابة، مثل كتبت أكتب كتابة، إذا سرت إلى الماء وبينك وبينه ليلة. والاسم القرب بفتحتين.

وقال الأصمعي: قلت لأعرابيّ: ما القرب؟ قال: سير الليل لورد الغد. قلت:

ما الطّلق؟ قال: سير اللّيل لورد الغبّ. وقال: أقرب القوم فهم قاربون، ولا يقال:

مقربون. قال أبو عبيد: هذا الحرف شاذّ.

أقول: قد سمع ثلاثيّة فلا شذوذ. وقال أبو الحسن الأخفش: لتقربنّ: لتردنّ.

وليلة القرب: ليلة الورد. وهذا خطاب لناقته.

(1) هو لامرئ القيس في معلقته. وهو الشاهد التالي، وسيتم تخريجه في مكانه.

(2) الخزانة الجزء الأول ص 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت