فهرس الكتاب

الصفحة 1647 من 2776

قال ابن الشجري في «أماليه» : حابى: بارى، يقال: حابيت فلانا، أي:

باريته في الحباء، مثل باهيته في العطاء، كما يقال: كارمته، أي: باريته في الكرم.

فقوله: نحابي بها أكفاءنا، لا يكون إلّا بمعنى نباريهم في الحباء. وقد ورد أحابي في شعر زهير بمعنى أخصّ، وذلك في قوله [1] : (الطويل)

أحابي به ميتا بنخل وأبتغي ... إخاءك بالقيل الذي أنا قائل

قالوا: أراد أحابي بهذا الشعر ميتا بنخل، يعني بالميت أبا الممدوح، أي: أخصّه به. ونخل: أرض بها قبره.

وذهب ابن جني في قول المتنبي [2] : (الطويل)

وإنّ الذي حابى جديلة طيّئ ... به الله يعطي من يشاء ويمنع [3]

إلى أن «حابى» بمعنى حبا، مأخوذ من الحباء وهو العطيّة، واسم الله مرتفع به، أي: إنّ الذي حبا الله به جديلة يعطي، فالجملة التي هي «يعطي» ، وفاعله خبر إنّ. وخولف في هذا القول: على أنّ عليه أكثر مفسّري شعر المتنبي.

والذي ردّ عليه قال: إنّ حابيته بكذا، بمعنى حبوته به ليس بمعروف. فعلى هذا القول يكون فاعل حبا مضمرا فيه يعود على الذي، واسم الله مرفوعا بالابتداء، وخبره الجملة التي هي يعطي وفاعله ومفعوله.

أي: إنّ الذي بارى جديلة في الحباء الله يعطي به من يشاء. ومفعول يمنع محذوف دلّ عليه مفعول يعطي، ومفعول يشاء المذكور ويشاء المحذوف محذوفان.

فالتقدير: يعطي الله به من يشاء أن يعطيه. ويمنع به من يشاء أن يمنعه. على أن المضمرين في يعطيه ويمنعه يعودان على الممدوح.

والمعنى أنّه ملك قد فوّض الله إليه أمر الخلق في الإعطاء والمنع. فالمدح على هذا

(1) البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه صنعة الأعلم الشنتمري ص 267وديوانه صنعة ثعلب ص 218.

(2) البيت لأبي الطيب المتنبي في ديوانه 2/ 347.

(3) في أمالي ابن الشجري 1/ 219: = وإنما قال جديلة طيئ فخص لأن الجدائل ثلاثة: جديلة طيئ في قحطان:

وهو جديلة بن خارجة بن سعد العشيرة بن مذحج. وفي مضر جديلة، قال أبو عبيدة: هم فهم وعدوان ابنا عمرو ابن قيس عيلان بن مضر بن نزار. وفي ربيعة: جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار =.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت