فهرس الكتاب

الصفحة 1648 من 2776

يتوجّه إليه وإلى عشيرته: لأنّ المباراة في العطاء أنّهم يعطون، فيعطي مباهيا لهم بعطائه.

والمعنى في قول ابن جنّي أنّ الذي حبا الله به جديلة بأن جعله منهم، يعطي من يشاء إعطاءه، ويمنع من يشاء منعه لأنّه يعطي تكرّما لا قهرا، ويمنع عزّة لا بخلا.

وأقول [1] : إنّ أصل فاعلته أن يكون من اثنين فصاعدا، وإنّ فاعله مفعول في المعنى، ومفعوله فاعل في المعنى، كخاصمته وسابقته. ولم يأت من واحد إلّا في أحرف نوادر كطارقت النعل، وعاقبت اللصّ، وعافاك الله، وقاتلهم الله.

فابن جنّي ذهب بقولهم: حابيت زيدا مذهب هذه الألفاظ الخارجة عن القياس.

وقد جاء حابى بمعنى حبا في قول أشجع بن عمرو السّلميّ، يمدح جعفر بن يحيى البرمكيّ، حين ولّاه الرشيد خراسان [2] : (السريع)

إنّ خراسان وإن أصبحت ... ترفع من ذي الهمّة الشّانا

لم يحب هارون بها جعفرا ... لكنّه حابى خراسانا

أي: لم يحب جعفرا بخراسان، ولكن حبا خراسان بجعفر. فهذا يعضد قول ابن جنّي [3] .

وهذه قصّة سبرة الفقعسيّ مع ضمرة بن ضمرة من «ضالّة الأديب لأبي محمد الأعرابي» ، قال: إنّ ضمرة بن ضمرة بن جابر بن قطن بن نهشل، كان جارا لنوفل بن جابر بن شجنة [4] بن حبيب بن مالك بن نصر، وأمّ نوفل عاتكة بنت الأشتر بن حجوان بن فقعس بن طريف بن عمرو بن قعين.

وكان ضمرة كثير المقامرة، فنحر نوفل جزورا فدعا الحيّ فأكلوا، فدعا ضمرة،

(1) ما زال النقل من أمالي ابن الشجري، ويبدو أن البغدادي سهى عن ذكر ذلك. فعادة البغدادي ذكر كلمة انتهى بعد انتهاء النقل.

(2) البيتان لأشجع السلمي في ديوانه ص 268وأمالي ابن الشجري 1/ 218وسمط اللآلئ ص 80وشرح ديوان المتنبي للعكبري 2/ 239والوساطة ص 283.

(3) إلى هنا ينتهي نقل البغدادي من أمالي ابن الشجري.

(4) في الاشتقاق ص 257ولسان العرب (شجن) : = شجنة = بكسر الشين. وفي القاموس شجنة بفتح الشين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت