فهرس الكتاب

الصفحة 1673 من 2776

ورأيت أيضا في «جمهرة أشعار العرب» [1] لمحمد بن أبي الخطاب: قد روي أنّ بعض الملائكة، قال:

لدوا للموت وابنوا للخراب ... فكلّكم يصير إلى ذهاب

والبيت الثاني هو من أبيات مغني اللبيب، ولم يعرفه شرّاحه، وهو لسابق البربريّ.

قال ابن عبد ربّه في «العقد الفريد [2] » : وفد عبد العزيز بن زرارة سيّد أهل الكوفة على معاوية، فخرج مع يزيد بن معاوية إلى الصّائفة فهلك هناك، فكتب به يزيد إلى معاوية، فقال معاوية لأبيه زرارة: أتاني اليوم نعي سيّد شباب العرب!

فقال زرارة: يا سيّدي هو ابني أو ابنك؟ قال: بل ابنك. قال: «للموت ما تلد الوالدة» .

أخذه سابق البربريّ، فقال:

* وللموت تغذو الوالدات سخالها * البيت و «تغذو» بمعجمتين، من الغذاء، بالكسر والمدّ: ما به نماء الجسم وقوامه.

وغذوت الصبيّ بالطعام واللّبن فاغتذى به. وأما الغداء بالفتح وإهمال الدال فطعام الغدوة، وهو خلاف العشاء.

و «السّخال» ، بالكسر: جمع سخلة، وهي ولد الشاة من الضّأن والمعز، ذكرا كان أو أنثى. وفيه إقامة الظاهر مقام الضمير، إلّا أنه باللفظ المرادف، إذ أصل الكلام كما تبنى المساكن لخرابها.

وكذا نسبه إلى سابق البربريّ صاحب «كتاب التفسّح في اللغة [3] » ، وقال بعد أن أورده: إنّما ابتنوا دورهم للعمران، وغذوا أولادهم للبقاء لا للفناء، فلمّا علموا أنّ المصير إلى الموت والخراب، تركوا الشيء الذي غذوا له أولادهم وابتنوا دورهم،

(1) جمهرة أشعار العرب ص 31.

(2) العقد الفريد 1/ 300.

(3) لأبي الحسين النحوي كما سبق ذلك في مقدمة كتاب الخزانة هذا. ويبدو من خلال نصوص الاقتباس منه أنه من كتب المجاز اللغوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت