فهرس الكتاب

الصفحة 1686 من 2776

ويصير «وربّما أقام» بيان الحال فيما تقدّم من رياسته وقت توفّر الناس على قصده وزيارته.

والمعنى: إن متّ وصرت مهجور السّاحة، وربّما كانت الوفود تزدحم على بابك، فإنّك السّاعة لم تبعد على من يتعهّدك، ويريد قضاء حقّك، وإقامة الرّسم في زيارتك.

ثم قال مستدركا على نفسه:

* بلى كلّ من تحت التّراب بعيد *

ويريد بالمتعهّد متتبّع العهود بالحفظ لها، ومنعها من الدروس. وإذا رويت «فربّما» وجعلته جواب الشرط يكون «فإنّك لم تبعد» استئناف كلام.

والمعنى: إن هجر فناؤك اليوم فربّما كان مألفا للوفود أيام حياتك. وتقول العرب: هذا بذاك، أي: عوض من ذاك.

وقال ابن جني في «إعراب الحماسة» : ينبغي أن يكون جواب الشرط مستقبلا، وربّما جاءت مكانه جملة ماضية [1] ، والشرط لا يصحّ إلّا بالاستقبال، والمستقبل لا يكون علّة للماضي لئلّا يتقدّم المعلول على علّته.

وإذا كان الأمر كذلك، فالكلام محمول على معناه دون لفظه. ألا ترى أنّ معناه [إن[2] ]أمسيت هكذا فتسلّ عنه بذكر ما مضى، أي: فليكن هذا بإزاء ذلك. انتهى.

وهذا البيت من الاستدراك، وهو من محاسن الشعر. والاستدراك: أن يأخذ الشاعر في معنى يرسله، أو وصف يذكره يستدركه على نفسه [3] .

و «أبو عطاء السّنديّ» قيل اسمه مرزوق، وهو قول ابن قتيبة [4] . وقال أبو

(1) في حاشية طبعة هارون 9/ 544: = يقال في النسبة إلى الماضي ماضوى، وماضى، والصيغة الأخيرة أرجح.

ونص إعراب الحماسة: وربما كما يرى ماضية =.

(2) زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية.

(3) انظر في ذلك كتاب تحرير التحبير ص 338331وكتاب البديع لابن المعتز ص 108ولقد سماه ابن المعتز الرجوع.

(4) الشعر والشعراء 2/ 652.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت