فهرس الكتاب

الصفحة 1701 من 2776

وقد اجتمعا في هذا البيت. أما الأوّل فهو جملة: «هرقته» صفة لرفد، وهو القدح الكبير. وإراقة الرّفد كناية عن القتل والإماتة.

وأمّا الثاني فإنّ «أسرى» مجرور ب «ربّ» المذكورة بطريق التّبعيّة، ومن معشر متعلّق بأسرى، وصفة أسرى محذوف، تقديره: حصلت لي، ولا جواب لربّ في الموضعين، لأنّ معنى الكلام تامّ لا يفتقر إلى شيء سوى الصّفة المقدرة.

و «ربّ» اسم محلّها الرفع على الابتداء لا خبر لها، للاستغناء بالصفة عن الخبر. هذا تقدير كلامه.

وأقول يؤخذ من تقديره «حصلت لي» أنّ تاء هرقته مضمومة. وليس كذلك، فإنّ هذا الكلام خطاب للأسود بن المنذر كما يأتي بيانه، فكان ينبغي أن يقول: حصلت لك بالخطاب. وقد أصاب فيما يأتي قريبا: «وأسرى من معشر أقيال، أي: أسرتهم» .

وقوله: «رفد» ، «الرّفد» : القدح الضّخم، وهو قول الأصمعي فيما نقله أبو حنيفة في «كتاب النبات» عند ذكر أقسام الأواني، وضبطه بكسر الراء، وأنشد هذا البيت، وقال: وكذلك المرفد بكسر الميم.

وكذا نقل ابن الأنباري في «شرح المفضّليات» عن أحمد بن عبيد تلميذ الأصمعي. قال: وروى أحمد: «ربّ رفد» الرّفد بالكسر، وقال: هو القدح.

والرّفد بالفتح: العمل.

قال ابن الأنباري: وقال أبو عبيدة: الرّفد بفتح الراء: القدح الضّخم بما فيه من القرى. والرّفد بالكسر: المعونة. يقال: رفدته عند الأمير، أي: أعنته. «هرقته» أصله أرقته، فالهاء بدل من الهمزة.

وقوله: «هريق رفده كناية عن الموت [1] » ، هو أحد قولين. قال الزّمخشريّ في «أساس البلاغة» [2] : هريق رفد فلان، إذا قتل، كما يقال: صفرت وطابه، وكفئت جفنته.

وقال ابن الأنباري عند قول سلمة بن الخرشب الأنماريّ: (الطويل)

(1) نص الرضي 2/ 308: = يقال هريق رفده، إذا مات، وهو كناية كقولهم: صفرت وطابه =.

(2) أساس البلاغة (رفد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت