فهرس الكتاب

الصفحة 1730 من 2776

ذهب إليه فاسد، لأنه صحّح مذهب الفارسي بما أبطله، لأنه هو القائل بأنّ المرفوع بعد ربّما خبر مبتدأ، أي: ربّما هو الجامل.

فذهب إلى أنه لو كان هذا التقدير صحيحا لسمع من كلامهم: ربّما زيد قائم، لكن لم يسمع. فيلزم من هذا أنّ ما ذهب إليه الفارسيّ باطل من إضمار المبتدأ وإظهار الخبر، إذ لو جاز لسمع إظهار المبتدأ والخبر في كلامهم.

على أنّا نقول: قد يمكن أن يكون في البيت ما يوجب تصحيح ما يريد إبطاله، بجعل الجامل مبتدأ وفيهم الخبر، والجملة صفة لما، وهي بمعنى ناس، ولا حذف، لصحّة المعنى عليه، فيكون الجزءان قد سمعا بعد ربّما. وهو عين ما ادّعى عدم سماعه. والله أعلم.

والبيت من قصيدة طويلة عدّتها ثمانية وسبعون لأبي دواد الإياديّ. وهذه أبيات من أوّلها [1] :

أوحشت من سروب قومي تعار ... فأروم فشابة فالسّتار

بعد ما كان سرب قومي حينا ... لهم الخيل كلّها والبحار

فإلى الدّور فالمروراة منهم ... فجفير فناعم فالدّيار

فقد امست ديارهم بطن فلج ... ومصير لصيفهم تعشار

ربّما الجامل المؤبّل فيهم ... وعناجيج بينهنّ المهار

ورجال من الأقارب بانوا ... من حذاق هم الرّؤس الخيار [2]

وجواد جمّ النّدى وضروب ... برقاق الظّبات فيه صعار

ذاك دهر مضى فهل لدهور ... كنّ في سالف الزّمان انكرار

قال شارح ديوانه يعقوب بن السكيت [3] : «أوحشت» : أقفرت.

و «سروب» : جمع سرب بفتح فسكون: المال السّارح من إبل وخيل [وغنم وغيرها] . وتعار، وأروم، وشابة، و «السّتار» : مواضع، والأوّل بكسر المثناة

(1) الأبيات لأبي دؤاد ص 316. وهي في ثلاثة وأربعين بيتا وهي في شرح أبيات المغني للبغدادي 3/ 201.

(2) البيت لأبي دؤاد الإيادي في ديوانه ص 316وتاج العروس (حذق) وشرح أبيات المغني 3/ 201ولسان العرب (حذق) .

(3) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 3/ 201. والزيادات منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت