فهرس الكتاب

الصفحة 827 من 2776

ألم تعلمي أن قد تفرّق قبلنا ... نديما صفاء مالك وعقيل [1]

وروى أنّ جذيمة كان لا ينادم أحدا كبرا وزهوا. وكان يقول: أنا أعظم من أن أنادم إلّا الفرقدين. فكان يشرب كأسا، ويصبّ لكلّ واحد منهما كأسا، فلما أتى مالك وعقيل نادماه أربعين سنة، ما أعادا عليه حديثا.

ثم إنّ أمّ عمرو جعلت في عنقه طوقا من ذهب لنذر كان عليها، ثم أمرته بزيارة خاله، فلمّا رأى لحيته والطّوق في عنقه، قال [2] : «شبّ عمرو عن الطّوق!» .

فذهبت مثلا.

وأقام عمرو مع خاله جذيمة قد حمل عنه عامّة أمره، إلى أن قتل.

وقوله: «فاستنزل الزّبّاء قسرا» البيت، أي: أنزل الزّبّاء. وفاعله ضمير عمرو المذكور في البيت قبله، والزّبّاء مفعوله.

و «الزّبّاء» ملكة اسمها نائلة، وقيل: فارعة، وقيل: ميسون. وكانت زرقاء.

ومن النساء الموصوفات بالزّرق زرقاء اليمامة. وكانت البسوس أيضا زرقاء.

والزّبّاء تمدّ وتقصر. فمن مدّ جعل مذكرها أزبّ، ومن قصر جعل مذكرها زبّان.

وكان لها شعر، وإذا مشت سحبته وراءها، وإذا نشرته جلّلها فسمّيت الزّبّاء.

والأزبّ: الكثير الشعر.

واختلف في نسبها، فقيل كانت روميّة وكانت تتكلّم بالعربيّة، ومدائنها على شاطئ الفرات من الجانب الشرقيّ والغربي.

وقيل: إنّها بنت عمرو بن ظرب بن حسّان، من أهل بيت عاملة من العماليق، ملكت [3] الشام والجزيرة.

(1) البيت لأبي خراش الهذلي في ديوان الهذليين 2/ 116وشرح أشعار الهذليين ص 1190.

(2) المثل في أمثال العرب ص 150، 187وتمثال الأمثال 2/ 503وجمهرة الأمثال 1/ 547وجمهرة اللغة ص 925والحيوان 6/ 209وزهر الأكم 3/ 213والفاخر ص 73، 248وفصل المقال ص 125 والمستقصى 2/ 214ومجمع الأمثال 2/ 137، 397.

(3) في النسخة الشنقيطية: = ملكة =.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت