فهرس الكتاب

الصفحة 848 من 2776

624 -في سعي دنيا طالما قد مدّت

على أنّ «دنيا» قد جرّدت من اللام والإضافة لكونها بمعنى العاجلة.

يريد أنّ الاسمية غلبت عليها لكثرة استعمالها، ولهذا لم تجر على موصوف غالبا، كما غلبت الاسمية على نحو الأجرع والأبطح.

قال ابن يعيش: القياس في «دنيا» أن يكون بالألف واللام، لأنّه صفة في الأصل على أنه فعلى ومذكره الأدنى، مثل الأكبر والكبرى. وهو من دنوت، فقلبت الواو في الأدنى ألفا لتحرّكها، وانفتاح ما قبلها، وذلك بعد أن قلبت ياء لوقوعها رابعة.

وقد تقدّم أنّ الألف واللام تلزم هذه الصفة، إلّا أنهم استعملوا «دنيا» استعمال الأسماء، فلا يكادون يذكرون معه الموصوف، ولذلك قلبوا اللام منه ياء لضرب من التعادل والعوض [1] ، كأنّهم أرادوا بذلك الفرق بين الاسم والصفة [2] ، فلمّا غلب عليها حكم الأسماء أجروها مجرى الأسماء. وكانت الألف واللام لا تلزم الأسماء فاستعملوها بغير ألف ولام، كسائر الأسماء. انتهى.

وأورده صاحب الكشاف عند قوله تعالى [3] : { «إِنَّمََا صَنَعُوا كَيْدُ سََاحِرٍ» } من سورة طه. قال: إنّ تنكير ساحر مع كونه معلوما معيّنا لأجل تنكير المضاف، وهو كيد، كما نكّر الشاعر دنيا، لأجل تنكير سعي.

والمراد كيد سحريّ وسعي دنيويّ. ولو عرّف السحر والدّنيا، لصار الكيد والسعي معرفتين، والمراد تنكيرهما، إذ الغرض كيد ما، وسعي ما.

وقال أبو حيان: البيت محمول على الضرورة، إذ «دنيا» تأنيث الأدنى، لا يستعمل إلّا بالألف واللام أو بالإضافة.

(1) أي لئلا يجتمع ثقل الضمة في أول الكلمة والواو في آخرها، فقلبت الواو ياء ليتحقق التعادل والخفة.

(2) في حاشية طبعة هارون 8/ 296: = أي إنهم إنما أجروا التعديل في الاسم لأنه أسبق من الصفة وأولى بالتعديل والتخفيف فقلبت واوه ياء في نحو: الدنيا والعليا والقصيا. وأما الصفة التي على فعلى بالضم، فقد بقيت على ثقلها، بضم أولها وبالواو في آخرها، وذلك نحو: الغزوى والقصوى. وانظر شرح الشافية 3: 177 179=.

(3) سورة طه: 20/ 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت