بعد العرض التاريخي الذي قدمناه عن مسيرة تطور علم الأنساب عند العرب، هذا البناء الشامخ الذي وضع أساسه لبنة لبنة، لا بد لنا من التعرف على الأسس والدعائم التي قام عليها هذا البناء، والقواعد والأصول التي وضعت لهذا العلم. ولدى مراجعة معظم الكتب والمصنفات التي وصلت إلينا في (النسب) وجدنا أن هناك قواسم مشتركة تجمع بينها، وخطوطا عريضة واضحة سار عليها مصنفوها ولم يشذوا عنها، وأول ما لا حظناه أن علماء النسب رتبوا قبائل العرب في ست مجموعات:
المجموعة الأولى: الشعب
وهو النسب الأبعد الذي تنسب اليه القبائل كعدنان، قال الماوردي في (الأحكام السلطانية) سمي شعبا لأن القبائل تتشعب منه.
المجموعة الثانية: القبيلة
وهي ما انقسم فيه الشعب كربيعة ومضر. واستقر تعريف القبيلة عند علماء اللغة والنسب على أنها الجماعة المنتمية إلى أب واحد. وقال الماوردي سميت قبيلة لتقابل الأنساب فيها وتجمع القبيلة على القبائل وربما سميت القبائل جماجم أيضا، كما ذكر الجوهري أن (جماجم العرب هي القبائل التي تجمع البطون) .
المجموعة الثالثة: العمارة
وهي ما انقسم فيه أنساب القبيلة كقريش وكنانة وتجمع على عمارات وعمائر.
المجموعة الرابعة: البطن
وهو ما انقسم فيه أقسام العمارة، كبني عبد مناف وبني مخزوم ويجمع على بطون أو أبطن.