يعتبر من أشهر الكتب الأدبية التي ظهرت في القرن الثالث الهجري، وهو كتاب
ثقافة أدبية عامة مع ميل شديد إلى إيراد النماذج المختارة من الشعر الجميل والنثر البليغ والأحاديث المأثورة والأخبار الطريفة، وهو كثير التنقل من موضوع إلى اخر، وقلما يستقر طويلا على فكرة واحدة فقد قسمه المؤلف إلى أبواب، كل باب عبارة عن مجموعة من المختارات في موضوعات ومعان مختلفة فمثلا في الباب التاسع والأربعين وتحت عنوان من أخبار الخوارج هو لا يؤرخ لهذه الجماعة ولا يبحث في عقائدها ومبادئها بحث علم وتحقيق وإنما الذي يعنيه ان يذكر من أفرادها من كان ذا خبر طريف واتصلت به حكم من كلام وأشعار ويتجلى ذلك الهدف واضحا في مقدمة الكتاب إذ قال المبرّد:
«هذا كتاب ألفناه يجمع ضروبا من الأدب ما بين كلام منثور، وشعر مرصوف ومثل سائر، وموعظة بالغة، واختيار من خطبة شريفة ورسالة بليغة» .
والكتاب مصدر جليل من مصادر اللغة والأدب والتاريخ لغزارة ما انطوى عليه من بحوث ومختارات وأخبار في هذه الموضوعات.
ينقسم إلى خمسة وعشرين بابا، يتناول كل منها موضوعا من المواضيع كالسلطان والحروب والنسب وتواريخ الخلفاء وأيام العرب والمواعظ والتعازي والمراثي وفضائل الشعر ومقاطعه وأعاريضة، وعلل القوافي والطبائع والنساء والأطعمة والأشربة والفكاهات والملح وغيرها وفي كل باب من هذه الأبواب يختلط التاريخ بالأدب واللغة والنحو والعروض والتقاليد والعادات الاجتماعية، لذلك يعتبر بحق موسوعة أدبية علمية اجتماعية.
الأغاني للأصبهاني أبو الفرج علي بن الحسين ت 356هـ:
هو من أشهر كتب الأدب في القرن الرابع الهجري، وأحفلها بالمعارف، فهو موسوعة أدبية قديمة تعتز بها مكتبتنا العربية، فهو غزير المادة، متنوع الموضوعات وهو أوسع مصدر نملكه في تراجم شعراء العربية حتى نهاية القرن الثالث الهجري، وكان غرض المؤلف الأول من كتابه، إنما هو تثبيت أشهر أغاني عصره بكلماتها وألحانها ومن هنا جاء العنوان الذي اختاره المؤلف لكتابه، ولكن ذلك لا يخفي حقيقة ما تنطوي عليه مادته من قيمة وفائدة، خاصة في ميدان الأخبار والشعر، ففي هذا الكتاب ما يقرب من خمسمائة ترجمة لخمسمائة شاعر وشاعرة عاشوا في الجاهلية وصدر الإسلام والعصر
العباسي الأول، وهذه التراجم غزيرة المادة تحتوي على قسط وافر من الأخبار وكان أبو الفرج يروي أخباره مرفقة بالأسانيد المطولة ويشير إلى مصادره المكتوبة في كثير من الأحيان وكل من يتصفح هذا الكتاب لا بد أن يقدر الجهد الذي بذل في تصنيفه ويقتنع بأن مؤلفه لم يكن يغالي كثيرا حين زعم أنه أنفق خمسين عاما من حياته في جمع مادة كتابه.