فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 459

أساس النسب والقرابة لا على أساس الكفاءة [1] بالإضافة لأسباب أخرى، أدت في النهاية لقتله الأمر الذي دفع معاوية بن أبي سفيان وكان والي الشام إلى المطالبة بالثأر لدم قريبه المغدور، وهكذا فتح باب الصراع من جديد وعاد النزاع الجاهلي بين بني أمية وبني هاشم، مما كان له التأثير السلبي والمباشر على الأمة العربية الناشئة، واشتد أوار الصراع أيضا بين القحطانية والعدنانية، واحتدمت المعارك في كل قطر على شكل حروب بين فروع هذين الجذمين (في العراق بين الأزد وتميم وفي الشام بين كلب وقيس) وكان من أبرز أدوات هذا الصراع التفاخر بالنسب وأحقية السيادة على أساسه لذلك ازدادت أهمية النسابين وعظمت مكانتهم وأصبحت الحاجة لحفظ الأنساب ماسة.

والمحطة الأساسية التي يجب أن نتوقف عندها مليا عبر مسيرتنا في البحث التاريخي مع تطور علم الأنساب هي فترة عصر الفتوح حيث منها كانت الانطلاقة الهامة لهذا العلم، ونقطة البداية للتحول الكبير الذي طرأ على وضع العرب اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا وكان لتفاعل هذه الجوانب مع بعضها البعض الأثر الفعال في إثراء علم النسب وتطوره وإعطائه اتجاهاته وسماته الخاصة التي امتاز بها، ومن ثم أصبح علما هاما عند العرب له قواعد وأصول وصنفت فيه مصنفات كبيرة شاملة.

ولدى البحث في كل جانب من هذه الجوانب الثلاثة التي ذكرناها يتضح لنا أثر تلك القوة الخفية الفعالة التي كانت تحت سطح الأحداث تؤثر فيها وتسيرها دون أن تطفو أحيانا فوق السطح وتبدو للعيان، ألا وهي قوة عصبية النسب.

فاجتماعيا رأينا التطور الكبير الذي أحدثه الإسلام في المجتمع العربي، إذ حوله من مجتمع قبلي متنافر متجزىء إلى مجتمع مستقر متكافل متضامن متوحد يخضع لسيادة دولة لها نظام ودستور، وجعل منهم أمة واحدة لها مقومات الأمة الكاملة من لغة ودين وميول وأهداف فنما الشعور القومي بكل معانيه عند العربي وأصبح التعصب إلى قوميته من أبرز صفاته وتحددت معالم هويته، فأصبح يعتز بها ويفاخر، وأخذ هذا الشعور يتضح

(1) تاريخ الرسل والملوك، ابن جرير الطبري، تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم، نشر دار سويدان بيروت 4/ 256، 264، 271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت