3 -اقتصر ذكر سلسلة النسب عند أبي عبيد على الأسماء الأعلام المعروفين فقط فمثلا قال أبو عبيد: «من بني حرب بن أمية: معاوية، وعتبة ويزيد وعنبسة ومحمد وعمرو وحنظلة بنو أبي سفيان بن حرب وزياد بن سمية، فأم معاوية هند بنت عتبة بن ربيعة وأم محمد وعنبسة عاتكة بنت أبي ازيهر الدوسي وكان معاوية ولّى عنبسة الطائف ثم عزله وولاها عتبة) [1] .
بينما ابن الكلبي أورد هذه المادة كما يلي: «فمن ولد أبي سفيان معاوية وعتبة ويزيد ومحمد وعنبسة وحنظلة وعمرو بنو أبي سفيان، وولي يزيد الشام زمن عمر ثم مات لا عقب له، وولي عنبسة الطائف ولاه معاوية، وقتل حنظلة يوم بدر كافرا، وأسر عمرو يوم بدر كافرا، وزياد بن سمية ولي العراق أم حنظلة بن أبي سفيان: ريحانة بنت أبي العاص بن أمية وأم عمرو بنت أبي عمرو بن أمية، وأم معاوية وعتبة هند بنت ربيعة بن عبد شمس، وأم عنبسة ومحمد عاتكة بنت أبي أزيهر الدوسي وكان معاوية ولى عنبسة الطائف ثم نزعه وولاها عتبة، فدخل عليه فقال: يا أمير المؤمنين أما والله ما نزعتني من ضعف ولا خيانة فقال معاوية: إن عتبة بن هند، فولى عنبسة) [2] وهذا المنهج في الاختصار لم يتبعه أبو عبيد في سرد نسب بني أمية فقط بل كانت تلك خطته التي سار عليها في سرد أنساب قبائل العرب كلها.
4 -مقابل هذا الحذف للروايات والأخبار التي أوردها ابن الكلبي في كتابه احتفظ أبو عبيد بذكر جميع الصحابة والفقهاء والقضاة والشعراء وأثبت نسبهم في كتابه ولم يهمل ذكر أي منهم، لدرجة يمكن معها أن يعتبر هذا الكتاب مصدرا لذكر معظم الصحابة والشعراء من أبناء القبائل العربية قاطبة.
وذلك بالطبع يعبر عن ميول أبي عبيد الدينية والأدبية بتأثير من ثقافته الاسلامية.
يعتبر هذا الكتاب موسوعة معارف تاريخية أدبية إسلامية في إطار النسب فهو يحوي بين ثنايا الأنساب أخبارا هامة عن العرب وأيامهم في الجاهلية، كما تمكنا من متابعة أهم أحداث السيرة النبوية وغزوات الرسول صلى الله عليه وسلم، عبر سطوره، وروى لنا أيضا
(1) انظر كتاب النسب ص 201200.
(2) الجمهرة 1/ 40، 42.