نظرا لامتداد الفتوحات العربية الإسلامية إلى شمال افريقيا والأندلس واستقرار العرب هناك مكونين دولا وممالك مستقرة، حاملين معهم صفاتهم الاجتماعية والثقافية نجد من المفيد متابعة المسيرة التاريخية مع علم الأنساب هناك ولو تجاوزنا إطار الزمن المحدد لدراستنا قليلا انطلاقا من النظرة الكلية الشمولية للموضوع خاصة وأن مدارس الشرق الكبرى في النسب قد امتد تأثيرها إلى بلاد المغرب والأندلس وهذا ما سنوضحه فيما بعد إذ لم يقتصر الاهتمام بالأنساب والتصنيف في ميدانها على القسم الشرقي من العالم العربي الإسلامي بل انتقل مجال العناية به والحرص عليه إلى القسم الغربي من أصقاع الدولة الإسلامية (المغرب والأندلس) وكان ذلك بدافع من أسباب عديدة منها أن التاريخ السياسي في المغرب اتخذ مجراه على أساس من المنافسات العنصرية بين العرب الفاتحين والبربر الذين احتفظوا بطابعهم البدوي نتيجة التدفق المستمر من العناصر البربرية الجديدة التي ما زالت بدوية المستوى، أما في اسبانيا فكانت الصفة الاقليمية للاسلام هي التي دفعت إلى الاحتفاظ بالأنساب [1] وقلة عدد العرب الصريحي النسب فيها بعد أن تعقد المجتمع الأندلسي وأصبح يتكون من أخلاط بشرية غير منظمة مما ترتب عليه قيام طوائف جنسية مختلفة تقوم على العنصرية الجنسية أو العصبية كالعرب والبربر والمولدين والصقالبة [2] ، فأوجد ذلك مادة خصبة لعلم الأنساب ودافعا هاما للتصنيف في مجاله فألف العديد من المؤرخين كتبا في الأنساب أمثال عبد الملك بن حبيب [3] ، أحمد الرازي [4] ، ابن حزم [5] ، ابن عبد البر [6] ، واعتمد هؤلاء في كتبهم
(1) علم التاريخ عند المسلمين تأليف فرانزر روزنثال ترجمة. صالح العلي ص 136.
(2) التاريخ والمؤرخون. عبد العزيز السالم ص 96.
(3) المتوفي 238هـ كان أكبر شخصية فقهية في بلاط الخليفة عبد الرحمن الثاني وأول من صنف بالنسب في الأندلس.
(4) له كتاب (أنساب مشاهير أهل الأندلس) .
(5) له كتاب شهير في النسب (جمهرة أنساب العرب) طبع في القاهرة 1949بتحقيق المستشرف بروفنسال.
(6) له كتاب (القصد والأمم إلى أنساب العرب والعجم) نشر في القاهرة 1350هـ.