هو أحسن ما صنف من كتب التاريخ العالمي الإسلامي على نسق الحوليات، ولقد حرص ابن الأثير في كتابه على حفظ التوازن بين أجزاء تاريخه المختلفة كما بذل جهدا كبيرا في مراعاة التوازن بين الأحداث في مختلف أنحاء العالم الإسلامي وعندما
يقترب من عصره يحاول تفصيل الأحداث التاريخية دون أن يخل بنسبة المادة التي يوردها، ومن حيث المنهج نلاحظ أنه طبق منهج الكتابة على حسب السنين مع عدم الاخلال برواية الحادثة الواحدة التي جاءت مقطعة في سنة واحدة كما وضع الأخبار الثانوية تحت عنوان (ذكر عدة حوادث) . ويمتاز كتابه بما يلي:
1 -التمهيد للخبر بمقدمة مختصرة تذكر القارىء بما كان قد رواه منه قبل ذلك فيتيح للقارىء بذلك أن يربط بين أجزاء الخبر، ثم يرويه مفصلا بعد ذلك بالإضافة إلى قيامه بتنبيه القارىء إذا كان للخبر بقية أو بانقضاء حادث هام كسقوط دولة.
2 -من مميزات كتابه أنه يخلو من الأسانيد التي تعرقل متابعة القارىء للمادة التاريخية [1]
كتاب الطبقات الكبرى لابن سعد محمد بن منيع سنة 230هـ:
يعتبر من أهم المصادر التاريخية في مجال السيرة وأخبارها والصحابة وتراجمهم والفقهاء ومكانتهم. فقد بدأه بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم ومغازيه ثم ترجم لما يقرب من ثلاثة الاف من الصحابة والتابعين موزعين على طبقات على أساس السبق إلى الإسلام فالطبقة الأولى للصحابة الذين شهدوا بدرا مع تقديم المهاجرين على الأنصار، والطبقة الثانية لمن شهد بدرا من المهاجرين ثم الصحابة الذين أسلموا قبل الفتح المكي، ثم ينتقل ابن سعد إلى تصنيف الصحابة والتابعين تصنيفا إقليميا، فإلى جانب تراجم المكيين والمدنيين، هناك تراجم لمن نزل الطائف واليمن والبحرين واليمامة والكوفة والبصرة وبغداد والشام ومصر وافريقيا، وقد قسمت تراجم رجال الأقاليم المختلفة إلى طبقات يتفاوت غددها بين أقليم واخر، ويختم ابن سعد كتابه بفصل من تراجم النساء مبتدئا بنساء النبي صلى الله عليه وسلم. إلا أن هذا التقسيم الزمني الذي اتبعه ابن سعد في طبقاته بحسب السبق إلى الإسلام ثم التقسيم المكاني بعد ذلك أدى إلى تكرار بعض الشخصيات في أكثر من موضع، وقد عالج ابن سعد هذا التكرار بالإطالة في موطن واحد والإيجاز من بقية المواطن.
(1) التاريخ والمؤرخون العرب د. السيد عبد العزيز سالم، طبعة دار النهضة العربية بيروت.