هو من أشهر كتب الأدب في القرن الرابع الهجري، وأحفلها بالمعارف، فهو موسوعة أدبية قديمة تعتز بها مكتبتنا العربية، فهو غزير المادة، متنوع الموضوعات وهو أوسع مصدر نملكه في تراجم شعراء العربية حتى نهاية القرن الثالث الهجري، وكان غرض المؤلف الأول من كتابه، إنما هو تثبيت أشهر أغاني عصره بكلماتها وألحانها ومن هنا جاء العنوان الذي اختاره المؤلف لكتابه، ولكن ذلك لا يخفي حقيقة ما تنطوي عليه مادته من قيمة وفائدة، خاصة في ميدان الأخبار والشعر، ففي هذا الكتاب ما يقرب من خمسمائة ترجمة لخمسمائة شاعر وشاعرة عاشوا في الجاهلية وصدر الإسلام والعصر
العباسي الأول، وهذه التراجم غزيرة المادة تحتوي على قسط وافر من الأخبار وكان أبو الفرج يروي أخباره مرفقة بالأسانيد المطولة ويشير إلى مصادره المكتوبة في كثير من الأحيان وكل من يتصفح هذا الكتاب لا بد أن يقدر الجهد الذي بذل في تصنيفه ويقتنع بأن مؤلفه لم يكن يغالي كثيرا حين زعم أنه أنفق خمسين عاما من حياته في جمع مادة كتابه.
من أمتع الكتب الأدبية وأغناها فائدة وأضبطها رواية وأدقها تحقيقا ولا غرابة في ذلك فمؤلفه عرف بصحة العلم وثقة الرواية، وهذا الكتاب يتألف من الدروس التي كان يلقيها على طلابه في مسجد الزهراء في قرطبة، جمعت له فقد كان يملي دروسه من حفظه وهو يحوي كما جاء في مقدمته: «فنونا من الأخبار وضروبا من الأشعار وغرائب من اللغات ولم أخله من غريب القران وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم» . والكتاب في جملته مجموعة غنية في الأخبار والنصوص الجميلة ولا سيما الشعر النادر القيم فهو كتاب أدب ولغة ومعارف.
4 -كتب في الشعر والشعراء:
كتاب المفضليات: مصنفه المفضل بن محمد بن يعلي الضبي المتوفي على الأرجح 178هـ:
لعله أقدم مجموعة شعرية وصلت إلينا مما صنف في القرن الهجري الثاني، وللمفضليات منزلة كبيرة في الأدب العربي لميزاتها التي فيها: إنها لا تضم من الأشعار إلا ما كان قديما فهي تحتوي على (130قصيدة) لستة وستين شاعرا عاشوا وماتوا في الجاهلية، ليس بينهم إلا عدد قليل من المخضرمين والاسلاميين الأولين، وقد أثبتت هذه القصائد بتمامها ولم يعمد المفضل إلى الاختيار والتفضيل بين أبيات القصيدة الواحدة، ومن ميزتها أيضا أن مصنفها كان أبدا موضع الاحترام فلم يطعن عليه أحد من معاصريه، أو ممن جاء بعده في أمانته وصدقه، وفي هذه المجموعة صورة للشعر العربي القديم وهي أقرب صورة إلى الصحة والكمال.
كتاب الأصمعيات: مصنفه أبو سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي المتوفى 216هـ:
وهي مجموعة قصائد يبلغ عددها اثنتين وتسعين قصيدة، بينها عدد من
المقطوعات القصيرة لشعراء جلهم من الجاهليين القدماء، وتعتبر هذه المجموعة متممة للمفضليات من حيث تصوير واقع الشعر العربي القديم.