فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 459

التي مارسها الخلفاء أدت إلى ازدياد العناية بعلم الأنساب وتطوره، وتجلى ذلك واضحا في تقريب الخلفاء الأمويين للنسابين أمثال عبيد بن شريه ودغفل بن حنظلة وغيرهما، ويظهر ذلك أيضا في الأدب الذي أفرزه ذلك العصر، إذ كان الفخر بالاباء والأجداد غرضا من أغراض الشعر والطعن بالأصول هدفا من أهداف الهجاء، وبدا ذلك بوضوح في شعر النقائض بين جرير والفرزدق أشهر شعراء ذلك العصر.

وفي تلك الفترة كان علم النسب مرتبطا برواية الأخبار والأيام ثم اقترن بفن المغازي والسير وكان يمر بمرحلة الرواية الشفوية المرتبطة بالسند ومرحلة التدوين البدائي الذي وجد لمساعدة الذاكرة.

4 -العصر العباسي:

تعرضت فيه لبعض تفاصيل النزاع بين الأحزاب السياسية حول الخلافة وخاصة بين بني هاشم وبني العباس، الأمر الذي أدى إلى زيادة الحرص على النسب فقد تحولت جهة الإهتمام به في منتصف القرن الثاني الهجري من الإنتساب إلى القبائل العربية إلى الانتساب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فصار شريفا كل من كان من أهل البيت سواء أكان علويا أم جعفريا أو عباسيا، خاصة لكون زعماء الأحزاب السياسية من الأشراف نسبا.

والتيار الشعوبي الذي ظهر سافرا انذاك محاولا تحطيم وازدراء كل ما هو عربي سواء أكان نسبا أو عادة اجتماعية أو حتى الإسلام نفسه، كان له الأثر الكبير في تطور علم الأنساب وتقدمه، إذ أفرز هذا الصراع مصنفات تهتم بماثر العرب ومفاخرهم وفضائلهم مقابل المؤلفات التي صدرت عن الشعوبية والتي خاضت في مثالب العرب وطعنت في أنسابهم، ولكن النقلة الكبرى لهذا العلم، كانت بفعل نشاط حركة التدوين وازدهار الحركة العلمية في ذلك العصر بفضل عوامل عديدة وضحناها في مكانها فقد عبر هذا العلم مرحلة الرواية الشفوية وأقام على ساحة التدوين علما قائما بذاته، له أسس وقواعد وأصول، وتحول اهتمام النسابين من العناية بنسب القبيلة إلى العناية بأنساب الأمة العربية بكاملها مما أدى لظهور مصنفات كبيرة في النسب شملت أنساب القبائل العربية كلها كما كان عند ابن الكلبي. وباعتبار علم الأنساب كان طريقة من طرق تدوين مادة التاريخ، فقد ساهمت في إثرائه وتطوره مدارس التاريخ الكبرى وهي:

1 -مدرسة المدينة والشام.

2 -مدرسة العراق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت