فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 459

وكما أورد لنا أخبارا خاصة بقبيلة قريش قلّ أن نجدها في مصادر أخرى، ذكر لنا أشرافها وأصحاب الايلاف منها، زنادقتها، وفضلاءها، النسأة منها والندماء قبائل قريش البطاح وقريش الظواهر، إلا أنه يتوسع أكثر في سرد المعلومات عندما يحدثنا عنها في الإسلام وخاصة عن النبوة، فيذكر لنا خبر مولد الرسول صلى الله عليه وسلم نسبه، حياته، أزواجه، أولاده، أصهاره، مبعثه، غزواته، وسراياه ورسله إلى الملوك والأشراف، أمراءه، نقباءه، ومواليه، المشبهين به وأشهر من سمي باسمه، كما يحدثنا عن أصحابه من المهاجرين والأنصار ومن شهد الغزوات معه ومن تخلف، ومن جمع القران على عهده منهم، ومن بشره بالجنة كما أورد لنا أيضا أخبارا عن الخلفاء الراشدين والأمويين والعباسيين.

وحوى بين طياته أيضا أخبارا متفرقة عن الأنبياء وأعمارهم والمدد التي كانت بينهم، مثل: ولد اسماعيل وإسحاق ويعقوب، أسماء ولد مدين بن ابراهيم، نسب مريم بنت عمران بنو إبراهيم نسب دانيال، أسماء أصحاب أهل الكهف، سبب تبلبل الألسن، تسمية من جمع ملك فارس النمارذة، الفراعنة، ولم ينس ذكر المرأة في كتابه فحدثنا عن أخبارها في الجاهلية والاسلام إلا أن ابن حبيب كان يسوق معلومات كتابه على غير فصل بينها فاختلط بعضها ببعض إذ كان منهجه أن يأخذ في سرد موضوع ثم يدخل في غيره وفي غيره ثم يعود إلى الموضوع الأول مما يختلط معه الأمر على القارىء. ولكن ذلك لا يضعف من قيمته العلمية فهذا التنوع في المعلومات أغنى الكتاب بالمعارف الهامة التي استفدت منها أعظم الفائدة في مجال التحقيق وغالبا ما كان يمدني بمواد لم أكن أجدها في مصادر أخرى ولم يكن كتاب المحبر هو المؤلف الوحيد لابن حبيب الذي اعتمد عليه في بحثي. بل له كتاب ثان هو (المنمق في أخبار قريش) ومن عنوانه يمكن ان يستنتج مضمونه فهو منجم للمعلومات في مجاله.

أما الكتاب الثالث فهو (مختلف القبائل ومؤتلفها) الذي يدل على مقدرة ابن حبيب الفائقة في النسب وتخصصه في مجاله.

المعارف لابن قتيبة أبو محمد عبد الله بن مسلم ت 276هـ:

هو كتاب ثقافة رفيعة وإحاطة بأسباب المعرفة على تعدد موضوعاتها مستقاة من مختلف ينابيعها، مختارة أحسن الاختيار، مبوبة أجمل التبويب، تذكر الأنساب المتشعبة المتفرعة في إيجاز مستوفى، وتلخص التاريخ تلخيصا من غير إخلال وتسوق الطرف والملح والنوادر على نهج محبب شائق، مع إشارة إلى بعض المراجع فيها قصد، فهو مرجع يعتمد عليه ويرجع اليه، يسعف حين تعوز المطولات ويغني حين لا يحتاج إلى تفصيل.

وهو لا يفتت المعرفة إلى أبسط جزئياتها، ولا يلتزم بالترتيب الهجائي في عرض الموضوعات وإنما يتناول موضوعات واسعة يقسم كل منها إلى أقسام أصغر متخذا الوحدة الموضوعية أساسا بصرف النظر عن الترتيب الهجائي.

الكامل للمبرّد أبو العباس محمد بن يزيد 285هـ:

يعتبر من أشهر الكتب الأدبية التي ظهرت في القرن الثالث الهجري، وهو كتاب

ثقافة أدبية عامة مع ميل شديد إلى إيراد النماذج المختارة من الشعر الجميل والنثر البليغ والأحاديث المأثورة والأخبار الطريفة، وهو كثير التنقل من موضوع إلى اخر، وقلما يستقر طويلا على فكرة واحدة فقد قسمه المؤلف إلى أبواب، كل باب عبارة عن مجموعة من المختارات في موضوعات ومعان مختلفة فمثلا في الباب التاسع والأربعين وتحت عنوان من أخبار الخوارج هو لا يؤرخ لهذه الجماعة ولا يبحث في عقائدها ومبادئها بحث علم وتحقيق وإنما الذي يعنيه ان يذكر من أفرادها من كان ذا خبر طريف واتصلت به حكم من كلام وأشعار ويتجلى ذلك الهدف واضحا في مقدمة الكتاب إذ قال المبرّد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت