فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 459

به؟ وكره أيضا أن يرفع في نسب الأنبياء، كأن يقال: إبراهيم بن فلان بن فلان وقال عروة بن الزبير: ما وجدنا أحدا يعرف ما بين عدنان وإسماعيل، وفي رواية قال: ما وجدنا أحد يعرف ما وراء عدنان ولا ما وراء قحطان إلا تخرصا.

وقال أبو بكر بن سليمان بن أبي خيثمة، وكان من أعلم قريش بأشعارهم وأنسابهم: ما وجدنا أحدا يعرف ما وراء معد بن عدنان في شعر شاعر ولا علم عالم [1] .

ويقول ابن خالدون إن كثيرا من علماء السلف ذهبوا هذا المذهب [2] في الشك بالأصول الأساسية لجداول النسب. وكان للرواية المحقق محمد بن سلام رأيه أيضا في ذلك إذ قال: (ما فوق عدنان أسماء لم تؤخذ إلا عن الكتب والله أعلم بها، لم يذكرها عربي قط) [3] .

حتى أولئك الذين ألفوا في الأنساب كان فيهم من شك في أنساب العرب القديمة، فيذهب ابن حزم إلى أنه (ليس على ظهر الأرض من أحد يصل نسبه بصلة قاطعة ونقل ثابت إلى إسماعيل أو إلى إسحاق عليهما السلام فكيف إلى نوح، فكيف إلى ادم؟) وهو يقرر أن عدنان من ولد إسماعيل بلا شك إلا أن تسمية الاباء بينه وبين إسماعيل قد جهل جملة وأن قوما قد تكلموا في ذلك بما لا يصح [4] .

وقد تعرض كثير من النسابين العرب الأوائل الذين قامت على أيديهم مباحث الأنساب العربية للطعن والتجريح من جانب القدماء ومن هؤلاء محمد بن إسحاق صاحب السيرة فقد اتهم بوضع الأشعار والأخبار والخطأ في الأنساب [5] . ومنهم ابن الكلبي أشهر علماء النسب فقد كان متهما بافتعال الأخبار والأنساب، وأبو الفرج يتهمه بالوضع والافتعال في أكثر من موضع في كتاب الأغاني وتتردد في كتابه هذا عبارة (أكاذيب ابن الكلبي) [6] .

وممن اتهم بالكذب والوضع الراوية النسابة الشرقي بن القطامي وقد ساق النديم بعض ما يدل على كذبه [7] .

(1) البداية والنهاية ابن كثير

(2) تاريخ ابن خالدون 2/ 3.

(3) طبقات فحول الشعراء ابن سلام ص 11.

(4) جمهرة الأنساب ابن حزم ص 6.

(5) الفهرست، النديم ص 105.

(6) الأغاني، أبو الفرج الأصبهاني 12/ 34.

(7) الفهرست، النديم ص 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت