كتاب الأمثال كتاب الأضداد كتاب النسب كتاب فعل وأفعل كتاب القراات، كتاب معاني الشعر وغيرها [1] .
إذا جمع أبو عبيد ما في كتب شيوخه من معارف وأضاف اليها وأفاد وأخرجها بتبويب أحدث وثوب جديد، وقد أكد ذلك صاحب تاريخ بغداد في ميدان حديثه عن مصنفات أبي عبيد إذ قال على لسان ابن درستويه: «وقد سبق إلى جميع مصنفاته فمن ذلك الغريب المصنف وهو من أجل كتبه في اللغة فإنه احتذى فيه كتاب النضر بن شميل المازني الذي يسميه كتاب الصفات، وبدأ فيه بخلق الإنسان، ثم بخلق العرش، ثم بالابل، فذكر صنفا بعد صنف حتى أتى على جميع ذلك
ومنها كتابه في الأمثال وقد سبقه إلى ذلك جميع البصريين والكوفيين، مثل الأصمعي وأبو زيد الأنصاري وأبو عبيدة معمر بن المثنى، والنضر بن شميل والمفضل الضبي، وابن الأعرابي، إلا أنه جمع رواياتهم في كتابه وبوبه أبوابا فأحسن تأليفه.
وكتاب غريب الحديث أول من عمله أبو عبيدة وقطرب والأخفش، والنضر بن شميل، ولم يأتوا بالأسانيد وعمل أبو عدنان النحوي البصري كتابا في غريب الحديث ذكر فيه الأسانيد، وصنفه على أبواب السنن والفقه إلا أنه ليس بالكبير. فجمع أبو عبيد عامة ما في كتبهم وفسره وذكر الأسانيد، وصنف المسند على حدته، وأحاديث كل رجل في الصحابة والتابعين على حدته وأجاد تصنيفه، فرغب فيه أهل الحديث والفقه واللغة لاجتماع ما يحتاجون اليه فيه. وكذلك كتابه في معاني القران، وذلك أن أول من صنف في ذلك من أهل اللغة أبو عبيدة معمر بن المثنى ثم قطرب بن المستنير، ثم الأخفش وصنف من الكوفيين الكسائي ثم الفراء. فجمع أبو عبيد من كتبهم وجاء فيه بالاثار وأسانيدها وتفاسير الصحابة والتابعين والفقهاء» [2] .
وبذلك نرى تأثر أبي عبيد بشيوخه واضحا، سواء بما أخذ عنهم من علوم أو بما اطلع عليه في كتبهم من معارف ومواضيع بحث، فكان صورة صادقة مضيئة عنهم ومراة عاكسة لواقعهم وعلومهم وفضلهم، فقد كان بحق أفضل تلميذ لأفضل أساتذة.
(1) انظر معجم الأدباء 16/ 260، طبقات المفسرين 2/ 34، انباه الرواة 3/ 22وقارن مع مؤلفات شيوخه التي ذكرنا سابقا.
(2) تاريخ بغداد 12/ 405404.