(ج3/ 298)
جعل لَهُ وبرها ولبنها وَوَلدهَا، وَهِي المِنْحةُ والمَنيحةُ، قَالَ: وَلَا تكون إِلَّا المعارة للبن خَاصَّة.
والمِنْحةُ: منفعَته إِيَّاه بِمَا يَمْنَحُه. ومَنَحه أعطَاهُ. وَقيل: كل شَيْء تقصد بِهِ قصد شَيْء فقد منحَه إِيَّاه، كَمَا تَمنَحُ الْمَرْأَة وَجههَا الْمرْآة، كَقَوْلِه:
تَمنَحُ المرآةَ وَجها واضِحا ... مِثْلَ قَرْنِ الشمسِ فِي الصَّحْوِ ارتَفَعْ
قَالَ ثَعْلَب: مَعْنَاهُ، تُعْطى من حسنها للمرآة، هَكَذَا عداهُ بِاللَّامِ، وَالْأَحْسَن أَن يَقُول: تُعْطى من حسنها الْمرْآة.
والمَنيحُ: الْقدح الْمُسْتَعَار وَقيل هُوَ الثَّامِن من قداح الميسر. وَقيل: المنيحُ مِنْهَا الَّذِي لَا نصيب لَهُ. وَقَالَ الَّلحيانيّ: هُوَ الثَّالِث من القداح الغفل الَّتِي لَيست لَهَا فروض وَلَا أنصباء وَلَا عَلَيْهَا غرم، وَإِنَّمَا تثقل بهَا القداح كَرَاهِيَة التُّهْمَة.
وأَمْنَحت النَّاقة، وَهِي مُمْنِحٌ: دنا نتاجها.
والمُمانِحُ من الْإِبِل: الَّتِي يبْقى لَبنهَا بعد مَا ذهب ألبان الْإِبِل.
وَقد سمت: مانِحا ومَنَّاحًا ومَنيحًا، قَالَ عبد الله بن الزبير يهجو طيئا:
ونحنُ قَتَلْنا بالمَنيحِ أخاكُمُ ... وكيعًا وَلَا يُوفِي من الفَرَسِ البَغْلُ
أَدخل الْألف وَاللَّام فِي المَنيحِ وَإِن كَانَ علما، لِأَن أَصله الصّفة، والمنيحُ هُنَا رجل من بني أَسد من بني مَالك.
والمنيحُ: فرس قيس بن مَسْعُود.
والمنيحةُ: فرس دثار بن فقعس الْأَسدي.
الْفَاء والحاء وَالْمِيم
الفَحْمُ والفَحَمُ: الْجَمْر الطافيء. وَفِي الْمثل:"لَو كنت أنفخ فِي فَحمٍ"أَي لَو كنت أعمل فِي عَائِدَة، قَالَ الْأَغْلَب:
قد قَاتلُوا لَو يَنفُخون فِي فَحَمْ
واحدته فَحْمةٌ وفَحَمةٌ.
والفحيمُ كالفحمِ، قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
وَإِذ هِيَ سوداءُ مِثلُ الفَحيمِ ... تُغَشّى المطانِبَ والمَنْكِبا
وَقد يجوز أَن يكون الفَحيمُ جمع فَحمٍ، كَعبد وَعبيد، وَإِن قل ذَلِك فِي الْأَجْنَاس.
وفَحمةُ اللَّيْل أَوله، وَقيل: أَشد سَواد فِي أَوله، وَقيل: أشده سوادا، وَقيل: فَحْمتُه، مَا بَين غرُوب الشَّمْس إِلَى نوم النَّاس، سميت بذلك لحرها، لِأَن أول