(ج3/ 302)
بحي، أَي هُوَ ميت، فَإِن أردْت انه لَا يحيا، قلت: لَيْسَ بحاي، وَكَذَلِكَ أَخَوَات هَذَا كَقَوْلِك: عد فلَانا فَإِنَّهُ مَرِيض، تُرِيدُ الْحَال، وَتقول: لَا تَأْكُل هَذَا الطَّعَام فَإنَّك مارض، أَي انك تمرض إِن أَكلته.
وأحياه، جعله حَيا، وَفِي التَّنْزِيل: (أليسَ ذَلِك بقادِرٍ على أَن يُحْيِ الْمَوْتَى) قَرَأَهُ بَعضهم: على أَن يُحي الْمَوْتَى أجْرى النصب مجْرى الرّفْع الَّذِي لَا تلْزم فِيهِ الْحَرَكَة، ومجرى الْجَزْم الَّذِي لَا يلْزم فِيهِ الْحَذف.
وَقَوله تَعَالَى: (ربَّنا أمَتَّنا اثنتينِ وأحييَتْنَا اثنتينِ) أَرَادَ خلقتنا أَمْوَاتًا ثمَّ أَحْيَيْتَنَا ثمَّ أمتنَا بعد ثمَّ بعثتنا بعد الْمَوْت. قَالَ الزّجاج: وَقد جَاءَ فِي بعض التَّفْسِير أَن إِحْدَى الحياتين وَإِحْدَى الْميتَتَيْنِ، أَن يحيا فِي الْقَبْر ثمَّ يَمُوت، قَالَ: فَذَلِك أدل على أَحْيَيْتَنَا وامتنا، وَالْأول أَكثر فِي التَّفْسِير.
واستَحياه: أبقاه حيًّا، وَقَالَ الَّلحيانيّ، أستَحياه استبقاه. وَلم يشتقه، وَبِه فسر قَوْله تَعَالَى: (ويَسْتَحيون نِساءكم) أَي يستبقونهن.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: حَيَّت النَّار تَحْيَ حَيَاة فَهِيَ حَيَّةٌ، كَمَا تَقول: مَاتَت فَهِيَ ميتَة.
وَقَوله:
ونارٍ قُبيل الصُّبْحِ بادَرْتُ قَدْحَها ... حَيا النارِ قد أوقدتها للْمُسَافِر
أَرَادَ حَيَاة النارِ، فَحذف الْهَاء.
وحَيَ الْقَوْم فِي أنفسهم، وأحْيَوا فِي دوابهم وماشيتهم.
وَأَرْض حَيَّةٌ: مخصبة، كَمَا قَالُوا فِي الجدب ميتَة.
وأحيَيْنا الأَرْض: وجدناها حَيَّةَ النَّبَات غضَّة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: أُحْيِيَت الأَرْض إِذا استُخرجت.
وَطَرِيق حَيٌّ: بيِّن. وَالْجمع أحياءٌ، قَالَ الحطيئة:
إِذا مَحارِمُ أحياءٍ عَرَضْنَ لَهُ
ويروى:"أَحْيَانًا عرضن لَهُ"وحَيَّ الطَّرِيق: استبان، يُقَال: إِذا حَيَ لَك الطَّرِيق فَخذ يمنة.
والحِيُّ: الْحَيَاة، زَعَمُوا، قَالَ العجاج:
كأنَّها إِذْ الحياةُ حِيُّ ... وَإِذ زمانُ الناسِ دَغْفَلِيُّ
وَكَذَلِكَ الْحَيَوَان، وَفِي التَّنْزِيل: (وإنَّ الدارَ الآخِرةَ لَهي الحيوانُ) أَي دَار الْحَيَاة الدائمة.
والحيَوانُ: مَاء فِي الْجنَّة.