فهرس الكتاب

الصفحة 1356 من 4263

(ج4/ 202)

رَعَتْ بِقِرانِ الحَزْنِ رَوْضًا مُواصِلًا ... عَمِيمًا منَ الظَّلاَّمِ والهَيْتَمِ الجَعْدِ

وهاتِمٌ، وهُتَيْمٌ: اسمان، وَأرى هُتَيْما تَصْغِير ترخيم.

مقلوبه: (ت هـ م)

تَهِمَ الدّهن وَاللَّحم تَهَمًا، فَهُوَ تَهِمٌ: تغير، وَفِيه تَهَمَة، أَي خبث ريح نَحْو الزهومة.

والتَّهَمُ: شدَّة الْحر وركود الرّيح.

وتِهامَةُ: اسْم مَكَّة. يجوز أَن يكون اشتقاقه من هَذَا، وَيجوز أَن يكون من الأول، لِأَنَّهَا سفلت عَن نجد فخبث رِيحهَا، وَالنّسب إِلَيْهَا تَهامٍ على غير قِيَاس، كَأَنَّهُمْ بنوا الِاسْم على تَهْمِىٍّ أَو تَهَمِىٍّ، ثمَّ عوضوا الْألف قبل الطّرف من إِحْدَى الياءين اللاحقتين بعْدهَا، قل ابْن جني: هَذَا يدلك على أَن الشَّيْئَيْنِ إِذا اكتنفا الشَّيْء من ناحيتيه تقاربت حالاهما وحالاه بهما. ولأجله وبسببه مَا ذهب قوم إِلَى أَن حَرَكَة الْحَرْف تحدث قبله، وَآخَرُونَ إِلَى إِنَّهَا تحدث بعده، وَآخَرُونَ إِلَى إِنَّهَا تحدث مَعَه، قَالَ أَبُو عَليّ: وَذَلِكَ لغموض الْأَمر وَشدَّة الْقرب، وَكَذَلِكَ القَوْل فِي شام ويمان. فَإِن قلت: فَإِن فِي تهَامَة ألفا فَلم ذهبت فِي تهام إِلَى أَن الْألف عوض من إِحْدَى ياءي الْإِضَافَة؟ قيل: قَالَ الْخَلِيل فِي هَذَا: إِنَّهُم كَأَنَّهُمْ نسبوا إِلَى فعل أَو فعل، فكأنهم فكوا صِيغَة تهَامَة، فأصاروها إِلَى تَهْمٍ أَو تَهَمٍ، ثمَّ أضافوا إِلَيْهِ فَقَالُوا: تَهامٍ، وَإِنَّمَا مثل الْخَلِيل بَين فَعْلٍ وفَعَلٍ وَلم يقطع بِأَحَدِهِمَا، لِأَنَّهُ قد جَاءَ هَذَا الْعَمَل فِي هذَيْن المثالين جَمِيعًا، وهما لشام واليمن. قَالَ ابْن جني: وَهَذَا التَّرْخِيم الَّذِي أشرف عَلَيْهِ الْخَلِيل ظنا قد جَاءَ بِهِ السماع نصا، أنْشد أَبُو عَليّ قَالَ: أنْشد احْمَد بن يحيى:

أرَّقَنِي الليلةَ بَرْقٌ بالتَّهَمْ

يالكَ بَرْقا مَنْ يَشُقْهُ لَا يَنَمْ

فَانْظُر إِلَى قُوَّة تصور الْخَلِيل إِلَى أَن هجم بِهِ الظَّن على الْيَقِين، وَمن كسر التَّاء قَالَ: تِهِامٌّى، هَذَا قَول سِيبَوَيْهٍ.

وأْتهَمَ الرجل وتَتَهَّمَ: أَتَى تِهامةَ، قَالَ الممزق الْعَبْدي:

فأنْ تُتْهموا أُنجِدْ خلافًا علَيكمُ ... وإنْ تُعْمِنُوا مُستَحقِبي الحربِ أُعرِقِ

وَقَالَ أُميَّة بن أبي عَائِذ الْهُذلِيّ:

شامٍ يَمانٍ مُنجدٍ مُتَتَهِّمٍ ... حِجازِيَّةٍ أعجازُهُ وهوَ مُسْهِلُ

وتَهِمَ الرجل فَهُوَ تَهِمٌ: خبثت رِيحه.

وتَهِمَ الرجل فَهُوَ تَهِمٌ: ظهر عَجزه وتحير وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي:

مَنْ مُبْلغُ الحَسْنا انَّ بَعلَها تهِمْ

وأنَّ مَا يُكْتَمُ منهُ قَدْ عُلِمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت