(ج5/ 193)
وَحكى سِيبَوَيْهٍ: خَيّيت خاءً، فَإِذا كَانَ هَذَا، فَهُوَ من بَاب عَييت.
وَهَذَا عِنْدِي من صَاحب الْعين صَنْعَة لَا عَرَبِيَّة، وَقد قدَمت علَّة ذَلِك فِي الْحَاء.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: الْخَاء واخواتها من الثُّنائية، كالهاء وَالْبَاء وَالتَّاء والطاء إِذا تُهجيت مُقَوَّرَة، لِأَنَّهَا لَيست باسماء دَائِما وَإِنَّمَا جَاءَت فِي التهجِّي على الْوَقْف، ويُدلك على ذَلِك أَن الْقَاف وَالدَّال وَالصَّاد مَوْقُوفَة الاواخر. فلولا أَنَّهَا على الْوَقْف حُرِّكت اواخرهن، وَنَظِير الْوَقْف هَاهُنَا الْحَذف فِي الْيَاء واخواتها، وَإِذا أردْت أَن تلفظ بحروف المُعجم قَصَرْتَ وأسكنت، لِأَنَّك لست تُرِيدُ أَن تجعلها أَسمَاء، وَلَكِنَّك أردْت أَن تُقطِّع حُرُوف الأسم، فَجَاءَت كَأَنَّهَا أصوات تصوت بهَا، إِلَّا انك تقف عِنْدهَا لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَة"عه"، وَإِذا اعربتها لزمك أَن تَمُدَّها، وَذَلِكَ أَنَّهَا على حرفين، الثَّانِي مِنْهُمَا حرفُ لِين، والتَّنوين يُدرك الْكَلِمَة
فَتحذف الْألف لالتقاء الساكنين، فيلزمك أَن تَقول: هَذِه خًا يَا فَتى، وَرَأَيْت خًا حَسَنَة، وَنظرت إِلَى خًا حَسَنَة، فَيبقى الِاسْم على حرف وَاحِد، فَإِن ابتدأته وَجب أَن يكون مُتحرِّكا، وَإِن وقفت عَلَيْهِ جَمِيعًا وَجب أَن يكون سَاكِنا، فَإِن ابتدأته ووقفت عَلَيْهِ جَمِيعًا وَجب أَن يكون سَاكِنا مُتحركا فِي حَال، وَهَذَا ظَاهر الاستحالة.
فَأَما مَا حَكَاهُ أحمدُ بن يُحيى، من قَوْلهم: شربتُ"مَا"بَقصر"مَاء"فحكاية شَاذَّة لَا نَظِير لَهَا، وَلَا يسوغ قِيَاس غَيرهَا عَلَيْهَا.
وَأنْشد ابنُ الْأَعرَابِي للاسود بن يَعْفُر:
جُنِّبْتَ خاويةَ السِّلاحِ وكَلْمَهُ أبدا وجانب نَفسَك الأسْقامُ
وَلم يُفسَّرْ"الخاوية"، فَتَأَمّله.
مقلوبه: (وخ ي)
الوَخْىُ: الطريقُ المُعتمد.
وَقيل: هُوَ الطريقُ القاصد.
وَقَالَ ثَعلب: هُوَ القَصد، وَأنْشد:
فقلتُ وَيحك أبْصِرْ أَيْن وَخْيُهمُ فَقَالَ قد طَلعوا الاجمادَ واقتحمُوا
قَالَ: وَالْجمع: وُخِىٌّ ووِخِىُّ.
فَإِن ثَعْلَب عَنى بالوَخْى: الْقَصْد، الَّذِي هُوَ الْمصدر، فَلَا جمع لَهُ، وَإِن كَانَ إِنَّمَا عَنى الوَخْى، الَّذِي هُوَ الطَّرِيق القاصد، فَهُوَ صَحِيح، لِأَنَّهُ اسْم.
ووَخَى الأمرَ: قَصده، قَالَ: قَالَت وَلم تَقْصدْ بِهِ وَلم تَخِهْ مَا بالُ شيخ آضَ من تَشيُّخه كالكُرَّز المَربوط بَين أفرُخه وتوخَّاه، كوَخَاه.
وَقد وَخَيْتُ غَيْرِي.
الْخَاء وَالْيَاء وَالْيَاء
قَالَ ثَعْلَب: العري تَقول: خاي بك: اعجل، وخاي بكما: اعجلا، وخاي بكم: اعجلوا، وَأنْشد: بخاي بك اعجلْ يهْتِفُون وحَى هَلْ وخاي بكِ: اعجلي، وخاي بكن: اعجلن. وكل ذَلِك بِلَفْظ وَاحِد، إِلَّا الْكَاف فَإنَّك تُثَنِّيها وتجمعها.
وَقد قدمت"خاء"فِي الْخَاء وَالْوَاو والهمزة.