فهرس الكتاب
(ج5/ 247)
واستعاره بعضُ الشُّعَرَاء للَّين، فَقَالَ: انشد ثَعْلَب:
كَأَن ضَغِيبَ المَحْضِ فِي حاوِيائه مَعَ التَّمْر أَحْيَانًا ضغيبُ الارانب
والضَّغيب: صَوت تقلقُل الْجُرْذَان فِي قُنُب الْفرس.
وَلَيْسَ لَهُ فعل.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: وَأَرْض مُضْغِبة: كَثِيرَة الضَّغابيس، اسقطت السِّين مِنْهُ، لِأَنَّهَا آخر حُرُوف الِاسْم، كَمَا قيل فِي تَصْغِير"فرزدق"،: فريزد.
وَرجل ضَغْبٌ، وَامْرَأَة ضَغْبةٌ، إِذا اشتهيا الضغابيس.
وَمن كَلَام امْرَأَة من الْعَرَب لأخرى: وَإِن ذكرت الضغابيس فَإِنِّي ضغبة.
وَلَيْسَت"الضَّغِبة"من لفظ"الضُّغبوس"، لِأَن"الضَّغِبة"ثلاثي، و"الضُّغبوس"رباعي، فَهُوَ إِذن من بَاب"لألّ".
مقلوبه: (ب غ ض)
البُغض، والبِغضة: نقيض الْحبّ، وَقَول سَاعِدَة ابْن جؤية:
وَمن العوادِي أَن تَفُتْك ببِغْضة وتَقاذُفٍ مِنْهَا وَأَنَّك ترقُبُ
فسره السّكَّريّ، فَقَالَ: ببغضة، بِقوم يُبغضونك فَهُوَ على هَذَا: جمع، كغِلْمة وصبية، وَلَوْلَا أَن الْمَعْهُود من الْعَرَب أَلا تَشْتَكِي من مَحْبُوب بغضة فِي اشعارها لقلنا: إِن البغضة، هُنَا: الإبغاض، وَالدَّلِيل على ذَلِك انه قد عطف عَلَيْهِ الْمصدر، وَهُوَ قَوْله"وتقاذف مِنْهَا"، وَمَا هُوَ فِي نِيَّة الْمصدر، وَهُوَ قَوْله"وَأَنَّك ترقب".
والبغضاء، والبَغاضة، جَمِيعًا: كالبُغض، قَالَ مَعقل بن خُويلد الهُذليّ:
أَبَا مَعقل لَا تُوطَئنْكَ بَغاضتي رُؤوس الأفاعي من مراصدها العُرْمِ
وَقد ابغضه وبَغَضه، الْأَخِيرَة عَن ثَعْلَب وَحده، وَقَالَ: فِي قَوْله تَعَالَى: (إنّي لعملكم من القالين) : أَي الباغضين، فَدلَّ على أَن"بَغض"عِنْده لُغَة، وَلَوْلَا إِنَّهَا لُغَة عِنْده لقَالَ: من المُبغضين.
والبَغُوض: المُبغض، انشد سِيبَوَيْهٍ: وَلَكِن بَغُوضٌ أَن يُقال عديم وَهَذَا أَيْضا يدل على أَن"بغضته"لُغَة، لِأَن"فعولًا"إِنَّمَا هِيَ فِي الْأَكْثَر عَن"فَاعل"لَا"مُفعل".
وَقيل: البَغِيض: المُبْغِض والمُبغَض، جَمِيعًا، ضد.
والمُباغضة: تعَاطِي البَغْضاء، انشد ثَعْلَب: يَا رُبّ مولى سَاءَنِي مُباغِض عليّ ذِي ضِغنٍ وضبٍّ فارِضِ لَهُ قُروءٌ كقُروء الْحَائِض وَقد بَغُض وبَغِض، فَهُوَ بَغِيض.
وَرجل مُبِغَّض: يُبْغَض كثيرا.
وَقد بُغِّض إِلَيْهِ الأمرُ.
وَمَا ابغضه الي، وَلَا يُقَال: مَا ابغضني لَهُ، فَإنَّك إِنَّمَا تخبر أَنَّك مُبْغَض لَهُ، وَإِذا قلت: مَا ابغضه الي، فَإِنَّمَا تخبر أَنه مُبغَضٌ عنْدك.
وَفِي الدُّعَاء: نَعِم الله بك عَيْنا، وابغض بعدوَّك عينا.