فهرس الكتاب
(ج6/ 325)
لرشد علم أَنه عَاقل، وَإِن اهْتَدَى لغير رشد علم أَنه على غير رشد.
وَقَوله عز وَجل: (يَوْم يكْشف عَن سَاق) إِنَّمَا يُرَاد بِهِ: شدَّة الْأَمر، كَقَوْلِهِم: قَامَت الْحَرْب على سَاق، ولسنا ندفع مَعَ ذَلِك أَن السَّاق إِذا اريدت بهَا الشدَّة فَإِنَّمَا هِيَ مشبهة بالساق هَذِه الَّتِي تعلو الْقدَم، وَإنَّهُ إِنَّمَا قيل ذَلِك، لِأَن السَّاق هِيَ الحاملة للجملة والمنهضة لَهَا، فَذكرت هُنَا لذَلِك تَشْبِيها وتشنيعا، وعَلى هَذَا بَيت الحماسة:
كشفت لَهُم عَن سَاقهَا ... وبدا من الشَّرّ الصراح
وَقد يكون: (يكْشف عَن سَاق) لِأَن النَّاس يكشفون عَن سوقهم، ويشمرون للهرب عِنْد شدَّة الْأَمر.
وَقَالَ ابْن مَسْعُود: يكْشف الرَّحْمَن جلّ ثَنَاؤُهُ عَن سَاقه فيخر الْمُؤْمِنُونَ سجدا، وَتَكون ظُهُور الْمُنَافِقين طبقًا طبقًا كَأَن فِيهَا السَّفَافِيد.
وسَاق الشَّجَرَة: مَا بَين اصلها إِلَى متشعب أفنانها.
وَجمع ذَلِك كُله: أسوق، وأسؤق، وسووق وسؤوق، وسوق، الْأَخِيرَة نادرة، توهموا ضمة السِّين على الْوَاو، وَقد غلب ذَلِك على لُغَة أبي حَيَّة النميري، وهمزها جرير فِي قَوْله: أحب المؤقدان إِلَيْك مؤسى وروى:"أحب المؤقدين". وَعَلِيهِ وَجه أَبُو عَليّ قِرَاءَة من قَرَأَ: (عادًا الأولى) .
وسوق النبت: صَار لَهُ سَاق، قَالَ ذُو الرمة:
لَهَا قصب فَعم خدال كَأَنَّهُ ... مسوق بردى على حائر غمر
وَسَاقه: أصَاب سَاقه.
والسوق: حسن السَّاق وغلظها.
وسوق سوقًا، وَهُوَ أسوق.
وَولد لفُلَان ثَلَاثَة أَوْلَاد على سَاق وَاحِد: أَي بَعضهم فِي إِثْر بعض لَيْسَ بَينهم جَارِيَة.
وَبنى الْقَوْم بُيُوتهم على سَاق وَاحِد وَقَامَ فلَان على سَاق: إِذا عَنى بِالْأَمر وتحزم بِهِ.
وَقَامَت الْحَرْب على سَاق، وَهُوَ على الْمثل.
وَقَامَ الْقَوْم على سَاق: يُرَاد ذَلِك الكد وَالْمَشَقَّة، وَلَيْسَ هُنَاكَ سَاق، كَمَا قَالُوا: جَاءُوا على بكرَة ابيهم: إِذا جَاءُوا عَن اخرهم، وكما قَالُوا: شَرّ لَا يُنَادي وليده.
وأوهت بساق: أَي كدت افْعَل، قَالَ قرط يصف الذِّئْب:
وَلَكِنِّي رميتك من بعيد ... فَلم افْعَل وَقد اوهت بساق
وَقيل مَعْنَاهُ هُنَا: قربت الْعدة.
والساق: النَّفس. وَمِنْه قَول عَليّ رَضِي الله عَنهُ فِي حَرْب الشراة:"لابد من قِتَالهمْ وَلَو تلفت ساقي"التَّفْسِير لأبي عمر الزَّاهِد عَن أبي الْعَبَّاس،