(ج6/ 365)
ويروى:"براح"وَقَوله تَعَالَى: (كم تركُوا من جنَّات وعيون وزروع ومقام كريم) .
قيل: الْمقَام الْكَرِيم، هُنَا: الْمِنْبَر، وَقيل: الْمنزلَة الْحَسَنَة.
وَقَامَت الْمَرْأَة تنوح: أَي جعلت تنوح، وَقد يَعْنِي بِهِ: ضد الْقعُود، لِأَن أَكثر نوائح الْعَرَب قيام قَالَ لبيد:
قوما تجوبان مَعَ الانواح
وَقَوله:
يَوْم أَدِيم بقة الشريم ... افضل من يَوْم احلقي وقومي
إِنَّمَا أَرَادَ: الشدَّة، فكني عَنهُ"باحلقي وقومي"لِأَن الْمَرْأَة إِذا مَاتَ حميمها أَو زَوجهَا أَو قتل حلقت رَأسهَا، وَقَامَت تنوح عَلَيْهِ.
وقلهم: ضربه ضرب ابْنة اقعدي وقومي: أَي ضرب أمة، سميت بذلك لقعودها
وقيامها فِي خدمَة مواليها، وَكَأن هَذَا جعل اسْما وَإِن كَانَ فعلا لكَونه من عَادَتهَا، كَمَا قَالَ:"إِن الله يَنْهَاكُم عَن قيل وَقَالَ"وَقد تقدم.
وَأقَام بِالْمَكَانِ مقَاما، وَإِقَامَة، وإقامًا، وقامة، الْأَخِيرَة عَن كرَاع: لبث.
وَعِنْدِي: أَن"قامة"اسْم، كالطاعة والطاقة.
وَقَوله تَعَالَى: (وإِنَّهَا لبسبيل مُقيم) أَرَادَ: أَن مَدِينَة قوم لوط لبطريق بَين وَاضح، هَذَا قَول الزّجاج.
وَقَامَ الشَّيْء، واستقام: اعتدل واستوى، وَقَوله تَعَالَى: (إِن الَّذين قَالُوا رَبنَا الله ثمَّ استقاموا) معنى قَوْله:"استقاموا": عمِلُوا بِطَاعَتِهِ ولزموا سنة نَبِيّهم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَوله تَعَالَى: (إِن هَذَا الْقُرْآن يهدي للَّتِي هِيَ أقوم) قَالَ الزّجاج: مَعْنَاهُ: للحالة الَّتِي هِيَ أقوم الْحَالَات، وَهِي: تَوْحِيد الله، وَشَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، والأيمان برسله، وَالْعَمَل بِطَاعَتِهِ.
وَقَومه هُوَ.
وَاسْتعْمل أَبُو إِسْحَاق ذَلِك فِي الشّعْر فَقَالَ: استقام الشّعْر: اتزن.
وَقوم درأه: أَزَال عوجه، عَن اللحياني، وَكَذَلِكَ: اقامه، قَالَ:
اقيموا بني النُّعْمَان عَنَّا صدوركم ... وَإِلَّا تُقِيمُوا صاغرين الرؤوسا
عدى"اقيموا"بعن، لِأَن فِيهِ معنى: نَحوا أَو ازيلوا، وَأما قَوْله:"وَإِلَّا تُقِيمُوا صاغرين الرؤوسا"فقد يجوز أَن يَعْنِي بِهِ مَا عَنى بأقيموا، أَي: وَإِلَّا تُقِيمُوا رؤوسكم عَنَّا صاغرين، فالرؤوس على هَذَا مفعول بتقيموا، وَإِن شِئْت جعلت"اقيموا"هَاهُنَا غير مُتَعَدٍّ بعن، فَلم يَك هُنَالك حرف وَلَا حذف، و"الرؤوسا"حِينَئِذٍ: مَنْصُوب على التَّشْبِيه بالمفعول.
وقامة الْإِنْسَان، وَقِيمَته، وقومته، وقوميته وقوامه: شطاطه، قَالَ العجاج:
أما تريني الْيَوْم ذَا رثيه
فقد أروح غير ذِي رذيه
صلب الْقَنَاة سلهب القوميه