فهرس الكتاب
(ج7/ 156)
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقع التَّعَجُّب مِنْهُ بِمَا أَفعلهُ وَإِن كَانَ كالحلق لِأَنَّهُ لَيْسَ بلون فِي الْجَسَد وَلَا بخلقة فِيهِ، وَإِنَّمَا هُوَ من نُقْصَان الْعقل.
وَقَالَ ثَعْلَب: جُنّ، الرجل وَمَا أجَنَّه، فجَاء بالتعجب من صِيغَة فعل الْمَفْعُول، وَإِنَّمَا التَّعَجُّب من صِيغَة الْفَاعِل. وَقد قدمت أَن هَذَا وَنَحْوه شَاذ.
والمَجَنَّة: الجِنّ.
وَأَرْض مَجَنَّة: كَثِيرَة الجنّ، وَقَوله:
على مَا أَنَّهَا هزِئت وَقَالَت ... هَنُون أجَنَّ مَنْشأ ذَا قريبُ
أجَنّ: وَقع فِي مَجَنَّة. وَقَوله:"هنون"أَرَادَ: يَا هنون. وَقَوله: منشأ ذَا قريب أَرَادَت: أَنه صَغِير السن تهزأ بِهِ"وَمَا"زَائِدَة: أَي على أَنَّهَا هزئت.
والجانّ: أَبُو الجِن.
والجانّ: الجِنّ، وَهُوَ اسْم جمع كالجامل والباقر، وَفِي التَّنْزِيل: (لم يطمثهن إنْسٌ قبلهم وَلَا جانّ) وَقَرَأَ عَمْرو بن العبيد (فَيَوْمئِذٍ لَا يُسْأل عَن ذَنبه إنسٌ وَلَا جَأنّ) بتحريك الْألف وقلبها همزَة، وَهَذَا على قِرَاءَة أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ: (ولَا الضَألِّين) وعَلى مَا حَكَاهُ أَبُو زيد عَن أبي الْأَصْبَغ وَغَيره: شأبة ومأدة، وَقَول الراجز:
خاطِمَها زَأمَّها أَن تَذْهَبا
وَقَوله:
وجُلُّه حَتَّى ابيأضَّ مَلْبَبُه
وعَلى مَا انشده أَبُو عَليّ لكثير:
وَأَنت ابنَ ليلى خيرُ قَوْمك مَشْهدا ... إِذا مَا احمأرَّت بالعبِيط العوامل
وَقَول عمرَان بن حِطَّان الحروري:
قد كنت عندكَ حولا لَا تروّعني ... فِيهِ روائعُ من إنس وَلَا جانِي
إِنَّمَا أَرَادَ: من إنس وَلَا جانّ فأبدل النُّون الثَّانِيَة يَاء.
وَقَالَ ابْن جني: بل حذف النُّون الثَّانِيَة تَخْفِيفًا.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْله تَعَالَى: (أَتجْعَلُ فِيهَا منْ يفسدُ فِيهَا ويَسْفِكُ الدماءَ) : روى أَن خلقا يُقَال لَهُم الجانّ كَانُوا فِي الأَرْض فأفسدوا فِيهَا وسفكوا الدِّمَاء، فَبعث الله مَلَائِكَة أجلتهم من الأَرْض.
وَقيل: إِن هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَة صَارُوا سكان الأَرْض بعد الجانّ. فَقَالُوا: يَا رَبًّا أَتجْعَلُ من يفْسد فِيهَا ويسفك الدِّمَاء؟