فهرس الكتاب
(ج7/ 234)
سَاعَة سرت من اللَّيْل إِلَى آخِره فقد أدْلَجت، على مِثَال أخرجت، وَكَانَ بعض أهل اللُّغَة يُخطئ الشماخ فِي قَوْله:
وتشكو بِعَين مَا أكلَّ ركابهَا ... وَقيل المنادِي أصبح الْقَوْم أدلجى
وَيَقُول: كَيفَ يكون الإدلاج مَعَ الصُّبْح! وَذَلِكَ وهم؛ إِنَّمَا أَرَادَ الشماخ تشنيع الْمُنَادِي على النوام كَمَا يَقُول الْقَائِل: أَصْبَحْتُم كم تنامون. وَهَذَا معنى قَول ابْن قيبة.
والتفرقة الأولى بَين أدلجت وأدَّلَجْتُ قَول جَمِيع أهل اللُّغَة إِلَّا الْفَارِسِي فَإِنَّهُ حكى أَن ادلجت وادّلجت: لُغَتَانِ فِي الْمَعْنيين جَمِيعًا، وَإِلَى هَذَا يَنْبَغِي أَن يذهب فِي قَول الشماخ.
والدَّلِيج: الِاسْم، قَالَ مليح:
بِهِ صُوًى تهدى دليج الواسق
والمُدْلِج: الْقُنْفُذ؛ لِأَنَّهُ يدلج ليلته جَمْعَاء، كَمَا قَالَ:
فَبَاتَ يُقاسي ليل أَنْقَد دائبًا ... ويَحْدُر بالقُفّ اختلافَ العُجَاهِن
ودَلَج الساقي يَدْلِج ويَدْلُج دُلُوجا: اخذ الغرب من الْبِئْر فجَاء بهَا إِلَى الْحَوْض، قَالَ:
لَهَا مِرْفَقان أفْتلان كَأَنَّهَا ... أُمِراَّ بسَلْمَىْ دالجٍ متشدّد
والمَدْلَج، والمَدْلَجة: مَا بَين الْحَوْض والبئر.
وَقيل الدَّلْج: أَن يَأْخُذ الدَّلْو إِذا خرجت فَيذْهب بهَا حَيْثُ شَاءَ، قَالَ:
لَو أَن سلمى أَبْصرت مَطَلِّى
تمتح أَو تَدْلِج أَو تُعَلِّى
التعلية: أَن ينتأ بعض الطي فِي اسفل الْبِئْر فَينزل رجل فِي أَسْفَلهَا فيعلى الدَّلْو عَن الْحجر الناتئ.
ودَلَج بِحمْلِهِ يَدْلِج دَلْجا، ودُلُوجا، فَهُوَ دَلُوج: نَهَضَ بِهِ مُثقلًا، قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
وَذَلِكَ مَشْبُوح الذّراعين خَلْجَمٌ ... خَشوف بأعراض الديار دَلُوجُ
والدَّوْلَج: الكناس الَّذِي يَتَّخِذهُ الْوَحْش فِي أصُول الشّجر، الدَّال فِيهَا بدل من التَّاء عِنْد سِيبَوَيْهٍ. وَالتَّاء بدل من الْوَاو عِنْده أَيْضا، وَإِنَّمَا ذكرته هُنَا لغَلَبَة الدَّال عَلَيْهِ وَأَنه غير مُسْتَعْمل على الأَصْل، قَالَ جرير:
متخذّا فِي ضَغَوات دَوْلَجا
ويروى:"تَوْلَجا".