(ج8/ 5)
تصدير
الكتب كالناس، يحالفها التوفيق فتسير وتلمع كالنجوم، وتتعبد المسالك أمامها، فتحيط بها القلوب، وتتلقفها الأيدي، وتجد مكانها واسعًا أمام العيون، أو تتعثر فضيع وتتوه وتخبو، فلا يعرفها أحد، ولا تجد لها مكانا على خارطة النور.
و"المحكم والمحيط الأعظم في اللغة"لأبي الحسن على بن إسماعيل بن سيده، المتوفي عام 458 هـ، كتاب"نجم"حقًا، عرفت مكانته، وأدرك الناس قيمته، لكن حظه في النشر كان قليلًا.
الأولى: أن المعهد تنبه إليه مبكرًا، وتبنى نشره، لكنه على مدى أربعين عامًا لم تصدر منه سوى سبعة أجزاء. وظل نحو من نصف الكتاب ينتظر الطبع، ويحلم بالنور.
الثانية: أن الكتاب بأجزائه الاثنى عشر موجود محققًا في خزانة المعهد. وعلى الرغم من ذلك بقى حبيسًا، وكأن التوفيق الذي حالف تحقيقه قد تخلى عنه في النشر!.
لقد بدأت فكرة النشر في عام 1956، وصدر الجزء الأول في عام 58، وأعقبه الجزآن: الثاني والثالث، وتوقف العمل في نشره حتى عام 72، ثم صدر الجزء الرابع في عام 74، وتلاه الأجزاء: الخامس والسادس والسابع. وتوقف العمل للمرة الثانية. وامتد التوقف هذه المرة حتى عام 1995.
والحق أن هاجس نشر الكتاب ألح على المعهد منذ استئنافه عمله في القاهرة (1991) ، ففي نشرة (أخبار التراث العربي) ، وفي عددها الصادر في مارس 92، نشر خبر تحت عنوان"المحكم والمحيط الأعظم يبعث من جديد".
لكن ظروفًا عديدة أخرت الحلم، وعطلت المسعى.
والآن - وقد واتت الفرصة - أسرع المعهد بالجزء الثامن إلى المطبعة، وكله أمل أن يتمكن من إلحاق الأجزاء التالية به.
كان الجزء الثامن بين الملفات والوثائق والأوراق القديمة المحفوظة في خزانة المعهد بالقاهرة، وقد حققه د. يحيى الخشاب - رحمه الله - وسلمه