(ج8/ 177)
والصَّلْصَلةُ صَفَاء صَوْتِ الرَّعْدِ وقد صَلْصَلَ والصَّلْصَالُ من الطِّينِ ما لم يُجْعَل خَزَفًا سُمِّيَ به لِتَصَلْصُلِه وكلُّ ما جَفَّ من طِينٍ أو فَخَّارٍ فَقد صَلَّ صَليلًا وَصَلَّ البَيْضُ صَليلًا سَمِعْتَ له طَنِينًا عند مقارعة السُّيْوفِ وَصَلَّ المِسْمارُ يَصِلُّ صَلِيلًا إذا ضُرِب فأُكْرِهَ أن يَدْخُلَ في الشيءِ قال
(أحْكَمَ الجُنْثِيُّ من صَنْعَتِها ... كُلَّ حِرْبَاءٍ إذا أُكْرِه صَلَّ)
الجُنْثِيُّ بالرَّفْعِ والنَّصْبِ فمن قال الجُنْثِيُّ جَعَلَه الحدَّادَ أو الزَّرَّادَ أحْكَمَ صَنْعَةَ هذا الدِّرع ومن قال الجُنْثِيَّ بالنَّصْبِ جَعَلَه السَّيْفَ يقولُ هذه الدِّرعُ لِجَوْدَةِ صَنْعِتِها تَمْنَعُ السَّيْفَ أن يَمْضِيَ فيها وأَحْكَمَ هنا رَدَّ وقولُ النابِغةِ الجَعْدِيِّ
(فإنَّ صَخْرَتَنَا أعْيَتْ أَبَاكَ فلا ... يأْلُو لَهَا ما اسْتطاعَ الدَّهْرَ إخْبالا)
(رَدَّتْ معَاوِلَه خثُمًْا مُفَلَّلةً ... وصَادَفَتْ أخْضَر الجَالَيْنِ صَلالا)
أراد صَخْرةً في ماءٍ قد اخْضَرَّ جانِباها منه وعَنَى بالصَّخْرَةِ مَجْدَهُم وشَرَفَهم فَضَرَبَ الصَّخْرةَ مَثَلًا وصَلَّتِ الإِبِلُ تَصْليلًا يَبِستْ أمْعَاؤُها من العَطَشِ فَسَمِعْتَ لها صَوتًا عند الشُّرْبِ قال الرَّاعِي
(فَسَقَوْا صَوَادِيَ يَسْمَعُونَ عَشِيَّةً ... لِلْماءِ في أجوافِهنَّ صَلِيلا)
وصَلَّ السِّقَاءُ صَليلًا يَبِسَ
والصَّلَّةُ الجِلْدُ اليابسُ قَبْلَ الدِّباغِ والصَّلَّةُ الأرضُ اليابِسَةُ وقيل هي الأرضُ التي لم تُمْطَر بين أَرْضَيْن مَمْطورَتَيْن وذلك لأنها يابِسَةٌ مُصَوِّتَةٌ وقيل هي الأرضُ ما كانت كالسَّاهِرةِ والجمعُ صِلاَلٌ وخُفٌّ جَيِّدُ الصَّلَّةِ أي النَّعْلِ سُمِّيَ باسْمِ الأرضِ لأنَّ النَّعْلَ لا تُسَمَّى صَلَّةً وعندِي أن النَّعْلَ تُسَمَّى صَلّةً ليُبْسِها وتَصْوِيتها عند الوَطْءِ والصَّلالَة بِطانةُ الخُفِّ والصَّلَّةُ المَطْرَةُ المُتَفَرِّقَةُ القليلةُ والجمعُ صِلالٌ والصَّلَّةُ أيضًا القِطْعةُ المُتَفَرِّقة من العُشْبِ والجمعُ كالجمعِ وصَلَّ اللَّحمُ يَصِلُّ صُلُولًا وأَصَلَّ انْتَن وقيل لا يُسْتَعْمَلُ ذلك إلا في النَّيِّئ وفي التنزيل {وقالوا أَئِذَا صَلَلْنَا في الأَرْضِ} السجدة 10 أي أنْتنَّا وتَغَيَّرتْ صُوَرُنا وقولُ زُهَيْرٍ
(تُلَجْلِجُ مُضْغَةً فيها أَنِيضٌ ... أَصَلَّتْ فهي تحت الكَشْحِ دَاءُ)
قيل معناه أَنْتَنَتْ فهذا يَدُلُّ على أنه يُسْتَعْمَلُ في الطَّبِيخِ والشِّواءِ وقيل أَصَلَّتْ هنا أثْقَلَتْ وصَلَّ الماءُ أجَنَ ومَاءٌ صَلالٌ آجِنٌ وأصَلَّه القِدَمُ غَيَّرَهُ والصَّلْصَلَةُ والصُّلْصَلَةُ والصُّلْصُل بَقِيَّةُ الماءِ في الغَدِيرِ وغيره من الآنِية قال أبو وَجْزَةَ السَّعْدِيُّ
(ولمْ يَكُنْ مَلِكٌ للقَوْمِ يُنْزِلُهُم ... إلاَّ صَلاصِلَ لا تَلْوِي عَلَى حَسَبِ)