فهرس الكتاب
(ج8/ 244)
قَبِيحٌ من الضَّرورةِ أَعْنِي تأنيثَ المُذَكَّرِ لأنه خُروجٌ عن أَصلٍ إلى فَرعٍ وإنَّما المُسْتجازُ من ذلك رَدُّ التأنيثِ إلى التذكيرِ لأن التّذكيرَ هو الأصْلُ بِدلالةِ أنّ الشيءَ مُذَكَّرٌ وهو يَقعُ على المُذكّرِ والمُؤنّث فَعلمْتُ بهذا عُمُومَ التّذكيرِ وأنه هو الأصلُ الذي لا يُنْكَرُ ونظيرُ هذا في الشُّذوذِ قولُه وهو من أبياتِ الكتابِ
(إذا بعضُ السِّنينَ تَعرَّقَتْنَا ... كفَى الأيتَامَ فَقْدُ أبي اليَتِيمِ)
وهذا أسهلُ من تأنيثِ الصَّوْتِ قليلًا لأن بعضَ السِّنينَ سَنَةٌ وهي مؤنّثة وهي من لَفْظِ السِّنينَ وليس الصوتُ بعضَ الاسْتغاثةِ ولا من لَفْظِها والجمعُ أصْواتٌ وقد صاتَ ويَصُوتُ ويَصَاتُ صَوْتًا وأصاتَ وصوّتَ به كلُّه نادَى ورَجُلٌ صَيِّتٌ وصَاتٌ شديدُ الصَّوتِ يجوزُ أن يكونَ صَاتٌ فاعلًا ذَهَبَتْ عيْنُه وأن يكون فَعِلًا مَكْسورَ العَيْنِ قال الأسَدِيُّ
(كأنّنِي فَوْقَ أَقَبَّ سَهْوَقٍ ... جَأْبٍ إذا عَشَّر صَاتِ الإِرْنَانْ)
وكلُّ ضَرْبٍ من الغِناءِ صَوْتٌ وقولُه تعالى {واستفزز من استطعت منهم بصوتك} الاسراء 64 قيل بأصواتِ الغناءِ والمَزاميرِ وأصاتَ القوْسَ جَعَلَها تُصَوِّتُ والصِّيتُ والصَّاتُ الذِّكْرُ الحَسَنُ والصَّوْتُ فيه لغةٌ
الصاد والراء والواو ص ور
الصُّورةُ الشَّكْلُ فأمّا مَا جاء في الحديث خَلَقَ اللهُ آدمَ على صُورتِه تحتملُ الهاء أن تكونَ راجعةً على اسْمِ اللهِ وأن تكون راجعةً على آدمَ فإذا كانت عائدةً على اسمِ اللهِ فمعناه على الصُورةِ التي أنشأها اللهُ وقدَّرها فيكونُ المصدرُ حينئذٍ مُضافًا إلى
الفاعلِ لأنه سبحانَه هو المُصَوُرُ لها لا أنَّ له عزَّ اسمهُ صُورةً ولا تِمثالًا كما أنّ قولَهم لَعَمْرُ اللهِ إنما هو والحياةِ التي كانت باللهِ والتي آتانِيهَا اللهُ لا أنّ له هو تعالى حَياةً تَحُلُّهُ ولا هُوَ عَلا وجهُه مَحَلٌّ للأَعراضِ وإن جعلتها عائدةً على آدمَ كان معناه على صورةِ أمثالِه ممَّن هو مخلوقٌ مُدَبَّرٌ فيكون هذا حينئذٍ كقَولِكَ للسَّيّدِ والرئيسِ قد خَدَمْتُهُ خِدْمَتَهُ أي الخِدْمةَ التي تَحِقُّ لأَمثالِه وفي العَبْدِ والمُبْتَذَلِ قد استَخْدَمْتُه اسْتِخدامَهُ أي استخدامَ أمثالِه ممَّن هو مأمورٌ بالخُفُوفِ والتصرُّفِ فيكون حينئذٍ كقولِه عزَّ وجلَّ {في أي صورة ما شاء ركبك} الانفطار 8 والجمعُ صُوَرٌ وصِوَرٌ وقد صوَّره فتَصوَّر وقولُه
(وما أيْبُلِيٌّ عَلَى هَيْكَلِ ... بَناهُ وصَلَّبَ فيه وصَارَا)
ذهب أبو عليٍّ إلى أن معنى صَارَ صَوَّرَ ولم أرَها لغيرِه وصارَ الرَّجلُ صَوَّت